تقرير بحث السيد السيستاني

193

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

( الضرر ) أيضا بجعله معبرا عن العمل المضر كما مضى في نقد النقطة الثانية ، وبذلك يظهر أن كثرة النفي الادعائي في أمثلة هذا التركيب لا تجدي في ترجيح هذا الوجه بعد اختلاف هذه الأمثلة مع المقام في مدى حاجته إلى التكلف والتأمل . المسلك الرابع : - في تفسير الحديث - ما نقله الشيخ الأنصاري عن الفاضل التوني من إن مفاد الحديث نفي الضرر غير المتدارك فيرجع إلى إثبات الحكم بالتدارك شرعا ( 1 ) . وتقريب ذلك على أساس جهتين : الجهة الأولى : إن الضرر المنفي يمكن أن يراد به في نفسه أحد معان ثلاثة : الأول : كل نقص واقعي سواء كان متداركا خارجا أو محكوما بالتدارك أم لا . الثاني : النقص غير المتدارك خارجا وذلك بلحاظ إن النقص إذا كان متداركا لا يكون مصداقا للضرر لتداركه بحكم القانون العقلائي والشرعي ، كبذل المثل أو القيمة في تلف الأموال أو الديات في تلف الأنفس والأطراف ، فإنه يكون منتفيا بالنظر العرفي المسامحي - وإن لم يكن كذلك بالنظر الدقي - ولذا يعبر عن إداء العوض بالتدارك فيكون مثال الضرر المتدارك مثال معاوضة شئ بما يساويه قيمة ومالية ، فكما لا يصدق الضرر في هذه فكذلك في تضرر صاحب المال في شئ . وكذا من أصيبت سيارته وأخذ عوض ما خسره من شركة التأمين لا يقال إنه أصابه ضرر عرفا . الثالث : النقص غير المحكوم بلزوم تداركه قانونا وشرعا ، فإن النقص

--> ( 1 ) فرائد الأصول 2 / 532 .