تقرير بحث السيد السيستاني

136

قاعدة لا ضرر ولا ضرار

فربما : يكون محتواها التحريم المولوي كما في ( لا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج ) ( 1 ) . وأخرى : تكون إرشادا إلى عدم ترتب الأثر القانوني المترتب على الشئ كما في ( لا طلاق إلا لمن أراد الطلاق ) ( 2 ) فإنه يدل على عدم حصول الفراق القانوني بإنشاء الطلاق إذا لم يكن مرادا جديا . وثالثة : تكون إرشادا إلى محدودية متعلق الأمر كما في ( لا صلاة إلا بطهور ) ( 3 ) فإنه يدل على محدودية الصلاة الواجبة بالطهارة . ورابعة : تقتضي عدم وجود حكم يبعث على وجود شئ كما في ما لو قيل ( لا حرج في الدين ) . إلى غير ذلك من محتوياتها . وعلى هذا فلا بد في معرفة معنى الحديث ، وتحقيقه من تحقيق ميزان اختلاف محتوى الكلام في هذه الموارد وغيرها رغم وحدة عنصره الشكلي ، ثم تحقيق معنى الحديث على ضوء هذا الضابط العام فهنا مرحلتان : إما في المرحلة الأولى : فلا بد قبل توضيح الميزان فيها من التنبيه على نكتة عامة فيما يتعلق بتفسير الكلام سواء أكان من قبيل صيغة الامر أو النهي أو النفي أو الاثبات فنقول : إن الكلام يتألف من عنصرين عنصر شكلي يتمثل في مدلوله اللفظي ، وعنصر معنوي كامن تحت المدلول اللفظي يكون هو المحتوى الواقعي للصيغة والمصحح لاستعمالها ، وهذان العنصران لا يتحدان دائما وإن كان لا بد بينهما من تسانخ وعلاقة ، ولذا تكون الصيغة الواحدة ذات

--> ( 1 ) سورة البقرة 2 : 197 . ( 2 ) جامع الأحاديث 1 : 226 / 1887 ، الفقيه 4 : 22 / 67 . ( 3 ) الوسائل 22 : 30 / 27941 ، الكافي 6 : 62 / 2 .