محمد بن يحيى الصولي
تقديم 20
الأوراق
الغليظة ، تتعامل مع بعضها حسب قوانين معلومة ، وتتعامل مع غيرها وفق قوانين متفق عليها ، وعادة ما تحدث الاضطرابات حين يختل النظام وتتداخل القوانين ، وتنتهك الحدود ، وهذا هو - في رأيي - سر ظهور أسماء لامعة في العصر العباسي الثاني في كل فن وعلم بالرغم من الفوضى التي نراها بالعين المجردة من الخارج ، ومن ثمّ لا تدهش لكثرة العلماء والفقهاء والفنانين بالرغم من الخلل الاجتماعي والاقتصادى والسياسي والأخلاقي الصارخ الذي كانوا يعيشون فيه . إن اطلاعا سريعا على كتاب العصر العباسي الثاني لأستاذنا الدكتور شوقى ضيف يرينا كيف كانت الحركة العلمية تأليفا وترجمة في كل العلوم العربية والدينية والفلسفية والطبيعية ، وكيف كان زحام العلماء وطلاب العلم في المساجد والمجالس الأدبية ، وكيف كان تشجيع الخلفاء والوزراء والأسر الموسرة للعلم والعلماء ، حتى ليخيل إلينا أننا في أوج العصر العباسي الأول ( 13 ) والحقيقة أن العصر العباسي الثاني أضاف إضافاته ، واجتهد اجتهاداته ، وترك علاماته ، إنها سر عظمة الحضارة الإسلامية ، أن تستمر شعلتها مضيئة حتى في الظلام الدامس . ثانيا : كتاب الأوراق بين أيدينا تحفة أدبية تاريخية نقدية لها أثرها البالغ ، وقيمتها الفريدة ، قطعة من تاريخنا وشخصيتنا وحضارتنا جديرة بالتوقير ، والفخر ، والتقدير ، تلك هي كتاب ( الأوراق ) للصولى . هذا نحن . . . ، وهذا تراثنا . . .
--> ( 13 ) - د ، شوقى ضيف - العصر العباسي الثاني - الحياة العقلية من ص 115 إلى 179 .