المسعودي
34
أخبار الزمان
فصل وأما الجن فذكرت الهند والفرس واليونان ولادات الجن وقبائلهم وأسماء ملوكهم ، وزعموا أنهم مفترقون على إحدى ( 1 ) وعشرين قبيلة ، وبعد خمسة آلاف سنة ملكوا عليهم ملكا منهم ، يقال له الملك شمائيل بن أرس جن ، ثم افترقوا ، فملكوا عليهم خمسة ( 2 ) ملوك فأقاموا بذلك دهرا طويلا ، ثم أغار بعض الجن على بعض ، وكانت بينهم وقائع كثيرة وحروب شديدة ، وكان إبليس منهم ، وله أسماء كثيرة باختلاف اللغات غير أن اسمه بالعربية الحارث . ويكنى أبا مرة . عظيم الخلق مطيقا ( 3 ) وكان يصعد إلى السماء ويقف في صفوف الملائكة ، ويجتهد في العبادة ، فلما بغي بعض على بعض ، وكانت تلك الحروب بينهم اهبط إلى الأرض في جند من الملائكة فهزمهم وقتلهم ، وجعل ملكا على الأرض فتجبر وطغا ، وكان امتناعه من السجود لآدم عليه السلام . كما أنبأنا الله عز وجل في كتابه ، فاهبط في أقبح صورة وأشدها ( 4 ) تشويها فأنكره جميع قبائل الجن واستوحشوا منه . فلما رأى ذلك سكن البحر ، وجعل له عرشا على الماء . ثم جعل له ولادة كما جعلت لآدم عليه السلام . فألقيت عليه شهوة السفاد ( 5 ) وجعل لقاحة كلقاح الطير وبيضه كبيضه . وذكر بعض العلماء صنوف الجن فزعم * أن الشياطين خمس ( 6 ) وثلاثون قبيلة وأن الذين يطيرون في الجو خمس عشرة قبيلة ( 7 ) وان الذين مع لهب النار عشر
--> ( 1 ) في الأصلين أحد . ( 2 ) فيهما : خمس ملوك . * - ما بين هاتين العلامتين في هذه الصفحة والتي تليها ( 3 ) في ت : مطيعا . مبتور في ت . ( 4 ) فيهما : وأشرها . ( 5 ) ت : الفساد . ( 6 ) فيهما : خمسة وثلاثون . ( 7 ) في ب : خمسة عشر ، وهو خطأ عربية .