المسعودي

24

أخبار الزمان

الأرض ، وما عملوه من عجائب الأعمال ، وشيدوه من عجائب البلدان ( 1 ) ووصفوه من الآلات المستطرفة والطلاسمات ( 2 ) المستعملة ، وما بنوا من هياكلهم ، وأودعوه نواويسهم ، وزبروه على أحجارهم . على حسب ما نقل إلينا من ذلك . ونبدأ بما جاء من الآثار الشرعية ، والملة الحنيفية ، ثم نذكر ما روي عن الحكماء الأول المتقدمين ، وبالله أستعين ، وهو حسبي ونعم الوكيل . وقد سميت كتابي هذا بكتاب [ تاريخ ] ( أخبار الزمان ومن ( 3 ) أباده الحدثان وعجائب البلدان والغامر ( 4 ) بالماء والعمران ) فأنا أقول : " أما بعد " فان الله جل جلاله ، وتقدست أسماؤه ، خلق خلقه من غير ضرورة كانت منه إلى خلقهم ، وأنشأهم من غير حاجة كانت منه إلى إنشائهم . بل خلقهم ليعبدوه ، فيجود عليهم بنعمه ويحمدوه ، فيزيدهم من فضله فيشكروه ويمجدوه . كما قال عز وجل ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، ما أريد منهم من رزق وما أريد ان يطعمون ، إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين ) فلم يزده خلقه إياهم وإيجادهم مثقال ذرة ، ولم ينقصه إفناؤهم وإعدامهم وزن شعرة ، لأنه سبحانه لا تغيره الأحوال ، ولا يدخله الملال ، ولا تتقاضى سلطانه الأيام والليال . بل خصهم بأسماع وأبصار ، وعقول وأفكار . يصلون بها إلى الحق والباطل ، فيعرفون بذلك المنافع والمضار . وجعل لهم الأرض بساطا ، ليسلكوا منها سبلا فجاجا ، والسماء سقفا محفوظا . أنزل منها الغيث المدرار ، والأرزاق بمقدار ، وأجرى لهم فيها قمر الليل وشمس النهار . يتعاقبان لمصالحهم دائبين . وجعل لهم الليل سكنا ،

--> ( 1 ) في ت : البنيان . ( 2 ) ت : الطلسمات . في كتبه ، وفي ت : وما أباد . ( 3 ) في ب : وما أباده وهو خطأ عربية وغير موافق لما ينقله ( 4 ) ت : والناس .