المحقق السبزواري
148
ذخيرة المعاد ( ط . ق )
للبن محكوما بالنجاسة وعلى الأول كان الجلد المذكور طاهرا وهل يحتاج ظاهره إلى الغسل فيه احتمالان أولهما منقول عن الشهيد الثاني في بعض فوائده وتوقف في الروضة وفى اطلاق الأصحاب الحكم بالطهارة اشعار بالثاني وفى الذكرى الأولى تطهير ظاهرها من الميتة للملاقاة ونظهر ذلك ظاهر البيضة والأكثر أطلقوا القول بطهارتها من غير تعرض بحال ظاهرها من حيث ملاقاته بالرطوبة للميتة والظاهر على قياس ما ذكروا في الصوف المقلوع احتياجه إلى الغسل ولكن الاخبار وردت مطلقة وما تضمن منها الامر بالغسل مخصوص بالصوف والشعر ونحوهما بقرينة قوله وصل فيه وفى كلام المصنف من النهاية ما يدل على أنه يرى نجاسة ظاهرها الثاني المشهور بين الأصحاب عدم الفرق في الحكم بطهارة الصوف والشعر والوبر بين كونها مأخوذة من الميتة بطريق الجز والقلع الا انه يحتاج في صورة القلع إلى غسل موضع الاتصال وخص الشيخ في النهاية مما إذا أخذت بالجز والأول أقوى باطلاق الاخبار فالتقييد يحتاج إلى دليل والامر بالغسل في بعض الروايات قرينة على إرادة القلع بخصوصه لعدم وجوب الغسل مع الجز وقد يعلل كلام الشيخ بان أصولها المتصلة باللحم من جملة اجزائه وانما يستكمل استحالتها إلى أحد المذكورات بعد تجاوزها عنه وفيه منع واضح لأن المفروض عدم صدق اسم المذكورات على المتصل باللحم الثالث الظاهر طهارة المذكورات سوى الإنفحة مطلقا في الحيوان المحلل وغيره إذا كان طاهرا حال الحياة لا نعرف خلافا في ذلك الا في البيض فقد فرق المصنف بين كونه من مأكول اللحم وغيره فحكم بطهارة الأول ونجاسة الثاني وقد نص الشهيد على عدم الفرق وهو حسن إما الإنفحة فيمكن التردد فيها بناء على أن أكثر الاخبار التي يتمسك فيها في طهارتها مسوقة لبيان الحل ومنه استفيد الحكم بطهارتها وذلك مفقود في غير المحلل لكن عدم الدليل على نجاسة الميتة بحيث تتناول هذه الأجزاء والاطلاق الأصحاب الحكم بطهارتها من غير تقييد واستفصال مع الأصل بعض الأخبار السابقة الدالة على طهارة الإنفحة من غير تقييد يقتضى طهارتها الرابع ليس في أكثر الأخبار الدالة على طهارة البيض تعرض لاشتراط اكتساء القشر الاعلى لكن الأصحاب اشترطوا ذلك وبه رواية غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام في بيضة خرجت من است دجاجة ميتة قال إن اكتست الجلد الغليظ فلا باس بها فكأنهم حملوا الاطلاق الواقع في تلك الأخبار على التقييد المستفاد من هذه الرواية لكن في طريق الرواية ضعف ويمكن ان يقال إن ضعفها منجبر بعمل الأصحاب ونقل عن الصدوق في المقنع انه لم يتعرض لهذا الشرط وكلام الأصحاب مختلف في التعبير عن هذه الشرط فبعض المتقدمين اقتصر على مدلول الرواية فعبر بالجلد الغليظ ووافقه الشيخ في النهاية وبعضهم عبر بالجلد الفوقاني وجماعة منهم المحقق والشهيد عبروا بالقشر الاعلى وفى كلام المصنف في جملة من كتبه الجلد الصلب والظاهر أن وصف الصلابة زائد على القيد المعتبر في الرواية فالاقتصار على الرواية المعتضدة بالأصل غير بعيد وحكى المصنف عن بعض الجمهور انه ذهب إلى طهارة البيض وان لم يكتس القشر الاعلى محتجا بان عليه غاشية رقيقة تحول بينه وبين النجاسة ثم قال والأقرب عندي انها إن كانت قد اكتست الجلد الاعلى وان لم يكن صلبا فهي طاهرة لعدم الملاقاة والا فلا وما ذكره حسن الخامس ذهب الصدوق والشيخ وكثير من الأصحاب إلى أن اللبن من الميتة طاهر ونقل الشيخ في الخلاف على ما حكم عنه وابن زهرة في الغنية اجماع الأصحاب عليه وقال ابن إدريس في السرائر اللبن نجس بغير خلاف عند المحصلين من أصحابنا لأنه مائع في ميتة ملامس لها ووافقه على الحكم بالتنجيس جماعة من الأصحاب منهم الفاضلان والأول أقرب وتدل عليه صحيحة زرارة وحسنة حريز السابقتان وموثقة الحسين بن زرارة السابقة احتجوا للثاني بوجهين أحدهما ما أشار إليه ابن إدريس من أنه مائع لاقي نجسا فينجس وثانيهما رواية وهب بن وهب عن أبي عبد الله عليه السلام ان عليا سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن فقال علي عليه السلام ذلك الحرام محضا والجواب عن الأول يمنع الكبرى فان الدليل الدال على نجاسة الميتة لا يستفاد منه ذلك ولم ينعقد على ذلك الاجماع وعن الثاني بضعف الرواية فلا تصلح معارضا للأخبار الصحيحة قال الشيخ انها رواية شاذة لم يروها غير وهب بن وهب وهو ضعيف جدا عند أصحاب الحديث وجوز حملها على التقية وجواب المصنف في المختلف من الخبرين الدالين على الطهارة بأنهما محمولان على إذا قاربت الشاة الموت جمعا بين الأدلة فضعيف لما عرفت من عدم صلاحية الخبر والاعتبار الذي ذكروه لمعارضة الأخبار الصحيحة وارتكاب التأويل انما يكون عند قيام المعارض السادس قال في التذكرة فارة المسك طاهرة سواء أخذت من حي أو ميت وقريب منه كلامه في النهاية وقال في الذكرى المسك طاهر اجماعا وفأرته وان أخذت من غير المذكى واستقرب في المنتهى نجاستها ان انفصلت بعد الموت والأقرب الأول لصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال سألته عن فارة المسك تكون مع الرجل وهو يصلى وهي معه في جيبه أو ثيابه فقال لا باس بذلك ويمكن ان يحتج لما ذكره المصنف في المنتهى بما رواه عبد الله بن جعفر في الصحيح قال كتبت إليه يعنى أبا محمد هل يجوز للرجل ان يصلى ومعه فارة مسك قال لا باس بذلك إذا كان ذكيا وجه الدلالة ان المستفاد من الخبران من افرادها ما ليس مذكى والجواب ان انتفاء كونها ذكاة غير مستلزم للنجاسة وكذا المنع من استصحابها في الصلاة مع أنه يجوز ان يكون المراد من الذكي الطاهر الذي لم تعرض له نجاسة من خارج والأحوط عدم استصحابها في الصلاة الا مع التذكية ويكفى شراؤها من مسلم السابع جمهور الأصحاب على نجاسة الميتة من كل حيوان ذي نفس سائله وإن كان مائيا وعن الشيخ في الخلاف أنه قال إذا مات في القليل ضفدع أو ما لا يؤكل لحمه مما يعيش في الماء لا ينجس الماء به قال دليلنا ان الماء على أصل الطهارة والحكم بنجاسة يحتاج إلى دليل روى عنهم عليهم السلام انهم قالوا إذا مات فيما حياته لا ينجس وهو يتناول هذا الموضع واحتجاج الشيخ لا يخلو عن قوة الا ان يثبت تناول ويدعنيه الأصحاب من الاجماع لموضع النزاع ودون اثباته فرط القتاد الا من نجس العين كالكلب والخنزير والكافر هذا هو المشهور بين الأصحاب وخالف فيه السيد المرتضى فنقل عنه انه ذهب إلى طهارة ما لا تحله الحياة من نجس العين حجة الأول أمران الأول ( ان الحكم بالنجاسة معلق على السعي فيشتمل جميع اجزائه الثاني انه وقع الامر بالغسل عند ملاقاة الكلب والخنزير من غير استفصال ) عن الأجزاء التي وقع الإصابة بها في كثير من الاخبار الآتية وذلك دليل على عموم الحكم خصوصا إذ كان الغالب حصول الملاقاة بالشعر ومما يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ مسندا عن برد الاستكاف قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك انا نعمل شعر الخنزير فربما نسي الرجل فيصلى وفى يده شئ منه قال لا ينبغي له ان يصلى وفى يده شئ منه وقال خذوه فاغسلوا فما له رسم فلا تعلموا به وما لم يكن له رسم فاعلموا به واغسلوا أيديكم منه ولا يبعد الحاق هذه الرواية بالصحاح وإن كان في طريقه برد الإسكاف ولم يوثقوه علماء الرجال لان له كتابا يرويه ابن أبي عمير عنه ويمكن ان يستفاد من ذلك توثيقه على ما أشرنا إليه غير مرة وعن سليمان الإسكاف قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شعر الخنزير يحرز به قال لا باس ولكن يغسل يده إذا أراد ان يصلى وفى معناهما غيرهما من الاخبار وقد روى الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر عليه السلام قال قلت له ان رجلا من مواليك يعمل الحمائل بشعر الخنزير قال إذا فرغ فليغسل يده حجة المرتضى على ما نقل عنه ان ما لا تحله الحياة ليس من نجس العين لا انه انما يكون من جملته إذا كان محلا للحيوة وان ما لا تحله الحياة من نجس العين كالمأخوذ من الميتة والجواب عن الأول بان مرجع الاعتبار اطلاق اللغة والعرف وهما غير مساعدتين على الفرق المذكور وعلى الثاني بأنه قياس مع وجود الفارق فان منشأ التنجيس في الميتة صفة الموت وهي منتفية فيما لا تحله الحياة وللسيد ان يتمسك بما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام قال سألته عن الحبل يكون من شعر الخنزير تسقى به الماء من البئر أيتوضأ من ذلك الماء قال لا باس وفى الموثق عن الحسين بن زرارة عنه عليه السلام قال قلت فشعر الخنزير يعمل به حبلا يستقى به من البئر التي يشرب منها ويتوضأ منها قال لا باس به وجه الدلالة بعد الانفكاك من الملاقاة بالرطوبة لليد والماء وإذا ظهر منه حكم شعر الخنزير يستفاد منه العموم لعدم القائل بالفصل والشيخ قد حمل الخبر الأول على أنه لم يصل الشعر إلى الماء ولا يخلو عن بعد والمصنف ذكر الحديث الثاني في المنتهى وتكلم عليه بضعف الاسناد بنحو مما ذكره الشيخ من التأويل للجمع بين الأدلة والتحقيق انه وقع التعارض بين هذين الخبرين وما يعارضهما ويمكن ترجيح هذين الخبرين بناء على أن حمل ما يعارضهما على استحباب الغسل تأويل قريب وكذا اخراج ما لا تحله الحياة من موضع النجاسة فان ذلك أقرب من التأويل الذي ذكروه في الخبرين ويمكن ترجيح ما يعارضهما لكثرتها واعتضادها بعمل الأصحاب فللتوقف في هذه المسألة وجه وإن كان المشهور رجحان ما ولا يخفى ان دليل المشهور لا يشمل الكافر فلعله ملحق بأخويه لعدم القائل بالفصل والدم من ذي النفس السائلة ونقل الاجماع عليه في التذكرة وقال المحقق في المعتبر الدم كله نجس عدا دم ما لا نفس له سائلة قليله وكثيره وهو مذهب علمائنا الا ابن الجنيد فإنه قال إذا كانت سعته سعة الدرهم الذي سعته كعقد الابهام العليا لم ينجس الثوب وسيجيئ الكلام على ما ذهب إليه ابن الجنيد وان الظاهر من الروايات إرادة العفو عن الناقص عن الدرهم واعلم أن الروايات مستفيضة بنجاسة الدم فمنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة قال قلت أصاب ثوبي دم رغاف أو غيره أو شئ من منى فعلمت اثره إلى أن أصيب له الماء فأصبت وحضرت الصلاة ونسيت ان بثوبي شيئا وصلت ثم ذكر بعد ذلك قال