ابن هشام الأنصاري

125

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ووَجْهُه أن العامل فُرِّغ لما بعد إلا وان المُؤَخّرَ عامٌّ أرِيد به خاص فصحَّ إبدالُه من المستثنى لكنه بدل كل وَنَظِيُرهُ في أن المتبوع أخِّرَ وصار تابعاً ( مَا مَرَرْتُ بِمِثْلِكَ أحَدٍ ) فصل وإذا تَكَرَّرَت إلاّ فإن كان التكرار للتوكيد وذلك إذا تَلَتْ عاطفاً أو تلاها اسمٌ مماثل لما قبلها ألغيت فالأول نحو ما جاء إلا زيد وإلا عمرو ) فما بعد ( إلا ) الثانية معطوفٌ بالواو على ما قبلها و ( إلاّ ) زائدة للتوكيد والثاني كقوله : ( . . . لاَ * تَمْرُرْ بهِمْ إلاّ الفَتَى إلاّ الْعَلاَ ) ف ( الْفَتَى ) مُسْتَثْنًى من الضمير المجرور بالباء وَالأرْجَحُ كونُه تابعاً له في جَرِّهِ ( 1 ) ويجوز كونُه منصوباً على الاستثناء و ( العَلاَ ) بدلٌ من الفتى بدل كل من كل لأنهما لمسَمَّى واحد و ( إلا ) الثانية مؤكدة وقد اجتمع العطف والبدل في قوله ( مَالَكَ مِنْ شَيْخِكَ إلاّ عَمَلُهْ * إلاّ رَسِيمُهُ وَإلاّ رَمَلُهْ ) فرسميه بدلٌ و ( رَمَلُه ) معطوف و ( إلاّ ) المقترنة بكل منهما مؤكدة وإن كان التكرار لغير توكيد وذلك في غير بَابَيِ العَطْفِ وَالبَدَلِ فإن كان العاملُ الذي قبل ( إلاّ ) مُفَرَّغاً تَرَكْتَهُ يُؤَثِّرُ في واحدٍ من المُسْتَثْنيَات وَنَصَبْتَ ما عدا ذلك الوَاحِدَ نحو مَا قَامَ إلاّ زَيْدٌ إلاّ عَمْراً إلاّ بَكْراً ) رفعت الأول بالفعل على أنه فاعل ونصبت الباقي ولا يَتَعَيَّن الأول لتأثير العامل بل يترجح وتقول ( مَا رَأَيْتُ إلاّ زيداً إلاّ عمراً إلاّ بَكْراً ) فتنصب واحداً منها بالفعل على أنه مفعول به وتنصب البواقي بإلا على الاستثناء وإن كان العامل غير مُفَرَّغ