ابن هشام الأنصاري
110
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
خلافاً له وللجُرْجَاني لأن الطالب للمعمول إنما هو الأول واما الثاني فلم يؤتَ به للإسناد بل لمجرَّد التقوية فلا فاعل له ولهذا قال : * أَتَاَكَ أَتَاكِ اللاَّحِقُونَ احْبِسِ احْبِسِ * ولو كان من التنازع لقال : " أتَاكِ أتَوْكِ " أو " أتَوْكَ أتَاكَ " ولا في نحو : * وَعَزَّةُ مُمْطُولٌ مُعَنيًّ غَرِيمُهَا * بل " غريمُهَا " مبتدأ و " ممطولٌ " و " مُعَنًّى " خَبَرَانِ أو " ممطولٌ " خبر و " مُعَنَّى " صفة له أو حال من ضميره . ولا يمتنع التنازع في نحو " زَيْدٌ ضَرَبَ وَأكْرَمَ أخَاهُ " لأن السببّي منصوب . فصل إذا تنازع العاملان جاز إعمالُ أيهما شئتَ باتفاق واختار الكوفيون الأولَ لسَبْقِهِ والبصريون الأخيرَ لقُرْبِه ( 1 ) . فإن أعْمَلْنَا الأولَ في المتُنَازَعِ فيه أعملنا الأخيرَ في ضميره نحو ( قَامَ وقَعَدَا - وضَرَبْتُهُمَا أو وَمَرَرْتُ بهما - أخَوَاكَ ) وبعضهم يجُيِز حذف غير المرفوع لأنه فَعْلَة كقوله : ( بِعُكاَظ يُعْشِي النَّاظِرِينَ * إذَا هُمُ لَمَحُوا شُعَاعُهْ ) ولنا أنَّ في حَذْفِهِ تَهْيِئَةَ العامِلِ للعملِ وَقَطْعه عنه والبيت ضرورة . وإن أعْمَلْنَا الثاني فإن احتاج الأولُ لمرفوع فالبصريون يُضْمِرُونه لامتناع حذف العُمْدَة ولأن الإضمار قبل الذكر قد جاء في غير هذا الباب نحو " رُبَّهُ