القندوزي
54
ينابيع المودة لذوي القربى
فلما سمع الحسين كلامه قال : يا ابن الزرقاء أنت تقتلني أم هؤلاء ، لا أم لك يا ابن اللخناء . ثم خرج الحسين ( ض ) . فقال مروان للوليد : عصيتني ، والله لا تقدر على مثلها أبدا . فقال له الوليد : لقد اخترت لي ما فيه هلاكي وهلاك ذريتي ، والله ما أحب أن يكون لي ملك الدنيا وأنا مطالب بدم الحسين . ( خروج الحسين من المدينة ) ثم أتى الحسين ( ض ) إلى قبر جده ( ص ) وبكى وقال : يا جدي إني أخرج من جوارك كرها ، لأني لم أبايع يزيد شارب الخمور ومرتكب الفجور . فبينا هو في بكائه أخذته النعسة ، فرأى جده ( ص ) وإذا هو قد ضمه إلى صدره ، وقبل ما بين عينيه ، وقال : " يا ولدي ، يا حبيبي ، إني أراك عن قليل مرملا بدماك ، مذبوحا من قفاك ، بأرض يقال لها كربلا ، وأنت عطشان ، وأعداؤك يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله ذلك . يا ولدي ، يا حبيبي ، إن أباك وأمك وجدتك وأخاك وعمك وعم أبيك وأخوالك وخالاتك وعمتك هم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنة درجة لن تنالها إلا بالشهادة ، وإنك وأباك وأخاك وعمك وعم أبيك شهداء تحشرون زمرة واحدة حتى تدخلون الجنة بالبهاء والبهجة " . فانتبه من نومه ، فقصها على أهل بيته فغموا غما شديدا . ثم تهيأ على الخروج . وقال له محمد بن الحنفية : يا أخي إني خائف عليك أن يقتلوك . فقال : إني أقصد مكة فان كانت بي أمن أقمت بها وإلا لحقت بالشعاب والرمال ، حتى أنظر ما يكون .