القندوزي

8

ينابيع المودة لذوي القربى

رؤوس أهل العراق بالقناة ويقول : سووا صفوفكم - يرحمكم الله - ، حتى إذا عدل الصفوف والرايات استقبلهم بوجهه وولى أهل الشام ظهره ، ثم حمد الله وأثنى عليه ) وقال : الحمد لله الذي جعل فينا ابن عم نبيه ، أقدمهم إيمانا ، وأولهم إسلاما ، هو سيف من سيوف الله صبه على أعدائه ، فانظروا إلي ( إذا حمي الوطيس ، وثار القتام ، وتكسر المران ، وجالت الخيل بالأبطال ، فلا أسمع إلا غمغمة أو همهمة ) ، واتبعوني وكونوا في أثري . ثم حمل على أهل الشام فحاربهم محاربة شديدة . قال : خرج رجل من أهل الشام ونادى ( بين الصفين ) : يا أبا الحسن ، يا علي ، أبرز إلى . فخرج إليه علي عليه السلام ( حتى اختلفت أعناق دابتيهما بين الصفين ) . فقال : إن لك يا علي تقدما في الاسلام والهجرة ، فهل لك ( في أمر أعرضه عليك يكون فيه حقن هذه الدماء ، وتأخر هذه الحروب ، حتى ترى رأيك ؟ قال : وما هو ؟ قال : ) أن ترجع إلى عراقك ( 1 ) ، ( فنخلي بينك وبين العراق ) ، ونحن نرجع إلى شامنا ، ( فتخلي بيننا وبين الشام ) ، فتسكت المقاتلة بيننا ؟ فقال علي عليه السلام ( قد عرفت ما عرضت ، إن هذه لنصيحة وشفقة ، ولقد أهمني هذا الأمر وأسهرني ، وضربت أنفه وعينه ، ) فلم أجد إلا القتال ، لأن في تركه الكفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وإن الله لا يرضى من أوليائه أن يعصيه قوم في الأرض وهم سكوت ( مذعنون ) ، لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن .

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 207