القندوزي

282

ينابيع المودة لذوي القربى

فخرج من عندها حتى إذا دخل على أم سلمة وكانت من خيرهن وقال : ادع لي سيد العرب . فبعثت الا علي فدعته . ثم قال : يا أبا الحمراء رح وآتني بمئة من قريش وثمانين من العرب ومائتين من الموالي وأربعين من أولاد الحبشة . فلما اجتمع الناس قال لي : آتني بصحيفة من أدم فأتيته بها ، ثم أقامهم مثل صف الصلاة ، فقال : يا معاشر الناس أليس الله أولى في عن نفسي يأمرني وينهاني ، مالي على الله أمر ولا نهي . قالوا : بلى يا رسول الله . فقال : من كان الله مولاه وأنا مولاه فهذا علي مولاه ، يأمركم وينهاكم ما لكم عليه من أمر ولا نهي ، اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ، اللهم أنت شهيدي عليهم إني قد بلغت ونصحت . ثم أمر فقرأت الصحيفة عليه ثلاثا ثم قال : من شاء أن يقبله - ثلاثا - . قلنا : نعوذ بالله وبرسوله أن نستقبله - ثلاثا - . ثم أدرج الصحيفة وختمها بخواتمهم . ثم قال : يا علي خذ الصحيفة إليك من نكث لك قائل بالصحيفة فأكون أنا خصيمه . ثم تلا هذه الآية : ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) ( 1 ) فيكونوا كبني إسرائيل إذا شدوا على أنفسهم فشدد الله عليهم ثم تلا : ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 2 ) ) .

--> ( 1 ) النحل / 91 . ( 2 ) الفتح / 10 .