القندوزي

28

ينابيع المودة لذوي القربى

وقال رجل : وإن الأشتر قد سبح في الدم ، لو أن إنسانا يقسم أن الله - تعالى - ما خلق في العرب ولا في العجم أشجع منه لما خشيت عليه الاثم . وقال فيه أمير المؤمنين علي عليه السلام : كان لي الأشتر كما كنت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . * * * ( 1 ) وفي نهج البلاغة : قال أمير المؤمنين علي عليه السلام في خطبته : ( أيها الناس ، ) إني قد بينت ( 1 ) لكم المواعظ التي وعظ بها الأنبياء عليهم السلام ( أممهم ) ، وأديت إليكم ما أدت الأوصياء إلى من بعدهم ، وأدبتكم بسوطي فلم تستقيموا ، وحذرتكم ( 2 ) بالزواجر فلم تستوسقوا ( 3 ) ، لله أنتم ! أتتوقعون إماما غيري يطأ بكم الطريق ، ويرشدكم السبيل ؟ ! ألا إنه قد أدبر من الدنيا ما كان مقبلا ، وأقبل منها ما كان مدبرا ، وأزمع الترحال عباد الله الأخيار ، وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى ، بكثير من الآخرة لا يفنى ، ما ضر إخواننا الذين سفكت دماؤهم - وهم بصفين - ألا يكونوا اليوم أحياء ؟ يسيغون الغصص ، ويشربون الرنق ( 4 ) ، قد - والله - لقوا الله فوفاهم أجورهم ، وأحلهم دار الأمن بعد خوفهم . أين إخواني الذين ركبوا الطريق ومضوا على الحق ؟ وأين ابن التيهان ( 5 ) ؟

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 260 الخطبة 182 . ( 1 ) في المصدر : " بثثت " . ( 2 ) في المصدر : " حدوتكم " . ( 3 ) استوسقت الإبل : اجتمعت وانضم بعضها إلى بعض . ( 4 ) الرنق : الكدر . ( 5 ) هو أبو الهيثم مالك بن التيهان من أكابر الصحابة .