القندوزي

20

ينابيع المودة لذوي القربى

وأهل الشام ) : أتقر أنهم مؤمنون ( مسلمون ) ؟ فقال علي عليه السلام : ما أقر لمعاوية ولا لأصحابه أنهم مؤمنون ولا مسلمون ، ولكن يكتب معاوية ( ما شاء بما شاء ) ، ويقر ما شاء لنفسه ولأصحابه ( 1 ) . فلما تم الكتاب وشهدت فيه الشهود ، ( وتراضي الناس ) ، خرج الأشعث ومعه ناس بنسخة الكتاب يقرأها على الناس ( ويعرضها عليهم ) ، فمر ( به ) بصفوف أهل العراق والشام ، ( وهم على راياتهم ، فأسمعهم إياه ) ، فرضوا به ، حتى مر برايات عنزة ، وكان مع علي من عنزة بصفين أربعة آلاف ، ( فلهم مر بهم الأشعث ) يقرأ عليهم ، قال فتيان منهم : لا حكم إلا لله ، لا نرضى بحكم الرجال في دين الله ، ثم حملا على أهل الشام بسيوفهما ( فقاتلا ) حتى قتلا على باب رواق معاوية . . . وقال آخر : أنجعل الرجال حكما في أمر الله ، لا حكم إلا لله ، فأين قتلانا يا أشعث ؟ ( ثم شد بسيفه ليضرب به الأشعث . فأخطأه . ، وضرب عجز دابته ضربة خفيفة ، فصاح به الناس : أن أملك يدك ، فكف ورجع الأشعث إلى قومه . . . ) فظن الناس ( 2 ) أنهم قليلون لا يعبأ بهم حتى كثروا ، ( فما راعه إلا نداء الناس من كل جهة ومن كل ناحية : لا حكم إلا لله ، الحكم لله يا علي لا لك ، لا نرضى بأن يحكم الرجال في دين الله . إن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه أن يقتلوا أو يدخلوا تحت حكمنا عليهم ) . وقالوا : يا علي قد كنا زللنا وأخطأنا حين رضينا بالحكمين ، وقد بأن لنا أنا زللنا وأخطأنا فرجعنا إلى الله وتبنا ، فارجع أنت يا علي كما رجعنا ، وتب إلى

--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 233 . ( 2 ) في المصدر : " علي " .