القندوزي
18
ينابيع المودة لذوي القربى
أن تجعلني حكما فاجعلني ، وإلا معينا ثانيا ، فإنه لا يحل عقد عمرو ، ولا يعقد حل عمرو ، فعرض علي الأحنف على الناس فأبوه ( 1 ) . فلما اتفقوا على عمرو بن العاص وأبي موسى ، كتبوا كتاب الموادعة ، وكانت صورته : هذا ما تقاضي عليه علي أمير المؤمنين ومعاوية بن أبي سفيان . فقال معاوية : إن أقررت أنه أمير المؤمنين لما قاتلته . ( وقال عمرو : بل نكتب اسمه واسم أبيه ، إنما هو أميركم فأما أميرنا فلا ) . فلما أعيد إليه الكتاب ، أمر عمرو بمحوه . فقال الأحنف للكاتب : لا تمح ( اسم ) أمير المؤمنين ( عنك ) ، فاني أتخوف إن محوتها ألا ترجع إليك أبدا فلا تمحها ) . فقال علي : إن هذا اليوم كيوم الحديبية حين كتب الكتاب عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : هذا ما يصالح عليه محمد رسول الله وسهيل بن عمرو . فقال سهيل : لو أعلم أنك رسول الله لم أقاتلك ولم أخالفك ، وإني إذا لظالم لك إن منعتك أن تطوف بيت الله وأنت رسوله ، ولكن أكتب من محمد بن عبد الله . فقال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا علي إني لرسول الله وأنا محمد بن عبد الله ، ولن يمحو الله عني الرسالة أبدا ، فاكتب من محمد بن عبد الله ، أما أن لك مثلها ستعطيها وأنت مضطهد " ( 2 ) . ثم كتبوا : هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، قاضى علي بن أبي طالب على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ،
--> ( 1 ) شرح النهج 2 / 229 . ( 2 ) شرح النهج 2 / 232 .