القندوزي
83
ينابيع المودة لذوي القربى
هم موضع سره ، ولجأ ( 1 ) أمره ، وعيبة ( 2 ) علمه ، وموئل ( 3 ) حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه ( 4 ) . . . لا يقاس بآل محمد صلى الله عليه وآله وسلم من هذه الأمة أحد ، ولا يسوى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ( 5 ) ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصاص [ حق ] الولاية . وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحق الله أهله ، ونقل إلى منتقله . [ 24 ] ومن خطبته : وإنما الأئمة قوام الله على خلقه ، وعرفاؤه على عباده ، [ و ] لا يدخل الجنة إلا من عرفهم وعرفوه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرهم وأنكروه . [ 25 ] وأيضا من خطبته : بنا اهتديتم في الظلماء ، وتسنمتم ( 6 ) [ ذروة ] العلياء ، وبنا انفجرتم ( 7 ) عن السرار ( 8 ) . . . ما شككت في الحق مذ أريته ، لم يوجس موسى [ عليه السلام ] خيفة على نفسه ، بل أشفق من غلبة الجهال ، ودول الضلال .
--> ( 1 ) اللجا - محركة - : الملاذ والمعتصم . ( 2 ) العيبة - بالفتح - : الوعاء . ( 3 ) الموئل : المرجع . ( 4 ) الفرائض - جمع فريصة - : وهي اللحمة التي بين الجنب والكتف لا تزال ترعد من الدابة . ( 5 ) الغالي : المبالغ . [ 24 ] نهج البلاغة : 212 الخطبة 152 . [ 25 ] نهج البلاغة : 51 الخطبة 4 . ( 6 ) تسنمتم العلياء : ركبتم سنامها وارتقيتم إلى أعلاها . ( 7 ) في المصدر : " أفجرتم " ومعناه دخلتم الفجر . ( 8 ) السرار : آخر ليلة في الشهر يختفي فيها القمر ( المحاق ) ، وهو كناية عن الظلام .