القندوزي

206

ينابيع المودة لذوي القربى

فانى ولدت على الفطرة ، وسبقت إلى الايمان والهجرة . [ 4 ] ولما عزم على الخوارج قيل له : إن القوم قد عبروا جسر النهروان . قال : مصارعهم دون النطفة ، والله لا يفلت منهم عشرة ولا يهلك منكم عشرة . شرح : فهرب منهم تسعة وقتل من أصحابه عليه السلام ثمانية : وسمى ماء الفرات بالنطفة ، فقتل من الخوارج أربعة آلاف دون الفرات وبقيتهم طلبوا الأمان ، وكان مجموع المحاربين من الخوارج إثنا عشر ألفا . [ 5 ] ومن كلام له عليه السلام يومئ إلى وصف الأتراك : كأني أراهم قوما كأن وجوههم المجان المطرقة ، يلبسون السرق والديباج ( 1 ) ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون هناك استحرار قتل حتى يمشى المجروح على المقتول ويكون المفلت أقل من المأسور . فقال : له بعض أصحابه : لقد أعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب . فضحك عليه السلام وقال للرجل - وكان كلبيا - : يا أخا كلب ، ليس هو بعلم غيب وإنما هو تعلم من ذي علم ، إنما علم الغيب علم الساعة وما عدده الله سبحانه بقوله ( إن الله عنده علم الساعة ) ( 2 ) الآية ، فيعلم [ الله ] سبحانه ما في الأرحام من ذكر أو أنثى ، وقبيح أو جميل ، وسخي أو بخيل ، وشقي أو سعيد ، ومن يكون للنار ( 3 ) خطبا أو في الجنان للنبيين مرافقا ، فهذا علم الغيب الذي لا يعلمه أحد إلا الله ، وما سوى ذلك فعلم علمه الله نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فعلمنيه ، ودعا لي بأن يعيه

--> [ 4 ] نهج البلاغة : 93 خطبة 59 . [ 5 ] نهج البلاغة : 185 خطبة 128 . ( 1 ) في ( ن ) : " والديباجة " . ( 2 ) لقمان / 34 . ( 3 ) في المصدر : " في النار " .