علي أصغر مرواريد
61
الينابيع الفقهية
سنذكره . أما ما يدل على أن هذه الأشربة تسمى خمرا السنة وإجماع الصحابة ، فالسنة ما رواه الشعبي عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن من العنب خمرا وإن من التمر خمرا وإن من العسل خمرا وإن من البر خمرا وإن من الشعير خمرا وروى أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : الخمر من هاتين الشجرتين النخلة والعنب ، هذان في سنن أبي داود ، وروى طاووس عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل مخمر خمر ، وكل مسكر حرام ، وروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله قال : كل مسكر خمر ، وكل خمر حرام ، فدل ذلك كله على تسميته خمرا ، وأما الإجماع فروى الشعبي عن ابن عمر قال : صعد عمر المنبر فخطب ، وفي بعضها سمعت عمر بن الخطاب يخطب على منبر رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : ما نزل تحريم الخمر يوم نزل ، وهي يومئذ من خمسة العنب ، والتمر والعسل ، والحنطة ، والشعير . والخمر ما خامر العقل ، وروي مثل هذا عن أبي موسى الأشعري غير أنه ليس فيه والخمر ما خامر العقل . وروى الشافعي في الأشربة في الأم عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال : كنت أسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شرابا من فضيخ تمر فجاءهم آت فقال : إن الخمر حرمت ، فقال أبو طلحة : يا أنس قم إلى هذه الجرار فكسرها ، قال أنس : فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفلها حتى تكسرت - الفضيخ ما عمل من تمر وبسر ، ويقال هو أسرع إدراكا ، وكذلك كلما عمل من لونين ، والمهراس الفأس - فالنبي صلى الله عليه وآله سماها خمرا والصحابة من بعد ، عمر ، وأبو موسى الأشعري ، وهؤلاء الأنصار وغيرهم ، وأبو عبيدة بن الجراح وأبو طلحة وأبي بن كعب كل هؤلاء قد سموه خمرا ، فإذا ثبت أنه خمر فقال الله تعالى : يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ،