علي أصغر مرواريد
58
الينابيع الفقهية
مسألة 14 : إذا اجتمع حد القذف وحد الزنى وحد السرقة ووجوب القطع - قطع اليد والرجل بالمحاربة أو أخذ المال فيها - ووجب عليه القود بقتل في غير المحاربة فاجتمع حدان عليه ، وقطعان ، وقتل ، فإنه تستوفى منه الحدود كلها ثم يقتل ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : تسقط كلها ويقتل فإن القتل يأتي على الكل ، وروي ذلك عن ابن مسعود وهو قول النخعي ، ولأبي حنيفة تفصيل قال : يقتل بغير حد إلا حد القذف ، فإنه يقام عليه الحد ثم يقتل . دليلنا : قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا . . . الآية ، وقوله عز وجل : والذين يرمون المحصنات ، إلى قوله : فاجلدوهم ، وقوله : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وقوله : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، إلى قوله : أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وقوله : النفس بالنفس ، ولم يفصل ، فوجب إقامة هذه الحدود كلها لهذه الظواهر ، ومن ادعى تداخلها فعليه الدلالة . مسألة 15 : أحكام المحاربين تتعلق بالرجال والنساء سواء على ما فصلناه في العقوبات ، وبه قال الشافعي . وقال مالك : لا تتعلق أحكام المحاربين بالنساء . وقال أبو حنيفة : إذا كان معهم نساء فإن كن ردءا والمباشر للقتل الرجال لم تقتل النساء هنا لأنه يقتل الردء إذا كان رجلا ، وإن كان المباشر للقتل النساء دون الرجال فظاهر قوله أنه لا قتل لا على الرجال ، ولا على النساء . دليلنا : قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله . . . الآية ، ولم يفصل بين النساء والرجال ، فوجب حملها على العموم .