علي أصغر مرواريد
56
الينابيع الفقهية
كلهم . دليلنا : إن الأصل براءة الذمة ، وإثبات القتل أو القطع على من لم يباشر شيئا يحتاج إلى دليل ، وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس يدل على ذلك لأنه ليس بواحد منهم . مسألة 10 : إذا جرح المحارب جرحا يجب فيه القصاص في غير حد المحاربة مثل قطع اليد أو الرجل أو قلع العين وغير ذلك وجب عليه القصاص بلا خلاف ، ولا ينحتم ، بل للمجروح العفو ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه والآخر أنه ينحتم مثل النفس . دليلنا : أن الأصل جواز العفو ، وانحتامه يحتاج إلى دليل . مسألة 11 : إذا قطع المحارب يد رجل وقتله في المحاربة قطع ثم قتل ، وهكذا لو وجب عليه القصاص فيما دون النفس ثم أخذ المال اقتص منه ثم قطع من خلاف بأخذ المال ، وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا قطع ثم قتل قتل ولم يقطع ، وإن قطع يسار رجل ثم أخذ المال في المحاربة سقط القطع قصاصا ، وقطع بأخذ المال . دليلنا : إن القصاص حق لآدمي ، والقتل في المحاربة حق لله ، ودخول أحد الحقين في الآخر يحتاج إلى دليل ، وأيضا قوله تعالى : وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس . . . الآية ، وفيها دليلان : أحدهما قوله : والعين بالعين ، ولم يفصل بين أن يكون أخذ المال أو لم يأخذه ، والثاني قوله عز وجل : والجروح قصاص ، وهذا جرح ، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : وفي اليد خمسون من الإبل ، ولم يفصل .