علي أصغر مرواريد

39

الينابيع الفقهية

بحرز لأنه لو كان حرز الشئ لكان حرزا لمثله كالخزائن الوثيقة . دليلنا : قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، وهذا سارق . فإن قالوا : لا نسلم أنه سارق . قلنا : السارق هو من أخذ شيئا مستخفيا متفزعا ، قال الله تعالى : إلا من استرق السمع ، وقالت عائشة : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، وقال صلى الله عليه وآله : القطع في ربع دينار ، ولم يفصل ، وعليه إجماع الفرقة ، وقال عمر بن عبد العزيز : يقطع سارق موتانا كما يقطع سارق أحيائنا ، فسموا هؤلاء كلهم النباش سارقا وهم من أهل اللسان . وتسمية أهل اللغة النباش بالمختفي لا تمنع من تسميته سارقا لأنه لا تنافي بينهما ، وإنما قلنا ذلك لأن اسم السرقة اسم عام لكل من تناول الشئ مستخفيا متفزعا ، وهو مشتمل على أنواع كثيرة ، فالذي يهتك الحرز وينقب يسمى نقابا ، والذي يفتح الأقفال يسمى فتاشا ، والذي يبط الجيب يسمى طرارا ، والذي يأخذ الأكفان يسمى نباشا مختفيا ، فإذا كان هذا عاما يشتمل على أنواع دخل تحته النباش كما أن قولنا رطب اسم عام يدخل تحته أنواع كثيرة ، وقد روينا عن عائشة وابن الزبير أنهما قالا : سارق موتانا كسارق أحيائنا ، ولم ينكر عليهما فدل أنه إجماع . فإن قالوا : القبر ليس بحرز . قلنا : عندنا أنه حرز مثله ، ولو فرضنا أن القبر في بيت مقفل عليه وسرق الكفن منه لما وجب عليه القطع عندهم ، وإن سرق من الحرز فبطل اعتبارهم الحرز . فإن قالوا : الكفن ليس بملك لأحد فكيف يقطع فيما ليس بملك ؟ قيل : في ذلك ثلاثة أوجه : أحدها : أنه على حكم ملك الميت ولا يمتنع أن يكون ملكا له في حياته ، وفي حكم ملكه بعد وفاته ، ألا ترى أن الدين في ذمته في حياته ، وفي حكم الثابت