علي أصغر مرواريد
17
الينابيع الفقهية
دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، ولا دليل على أنه يجب على هؤلاء الحد ، وأيضا فإنهم غير مفرطين في إقامة الشهادة ، فإن أحدا لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذرا في إقامتها ، فلهذا لا حد . ويفارق إذا كان الرد بأمر ظاهر لأن التفريط كان منهم ، فلهذا حدوا ، والدليل على أن مع الرد بأمر ظاهر يجب الحد قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، وهذا ما أتى بأربعة شهداء لأن من كان ظاهره ما يوجب الرد لا يكون شاهدا . مسألة 34 : إذا شهد أربعة ثم رجع واحد منهم فلا حد على المشهود عليه بلا خلاف ، وعلى الراجع الحد أيضا بلا خلاف ، وأما الثلاثة فلا حد عليهم ، وللشافعي فيه قولان : المنصوص عليه مثل ما قلناه ، وقال بعض أصحابه : هذه أيضا على قولين ، وقال أبو حنيفة : عليهم الحد . دليلنا : قوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، وهذا أتى بأربعة شهداء ، ورجوع واحد منهم لا يؤثر فيما ثبت وأيضا الأصل براءة الذمة ، فمن أوجب عليهم الحد فعليه الدلالة . مسألة 35 : إذا شهد أربعة فرجم المشهود عليه ثم رجع واحد أو الأربعة وقال الراجع : عمدت قتله ، كان عليه الحد والقود ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا قود عليه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا روي عن علي عليه السلام أنه شهد عنده شاهدان على رجل أنه سرق فقطعه فأتياه بآخر ، وقالا : هذا الذي سرق وأخطأنا على الأول ، فقال علي عليه السلام : لو علمت أنكما تعمدتما لقطعتكما ، ولم ينكر عليه أحد ذلك ثبت أنه إجماع .