علي أصغر مرواريد

16

الينابيع الفقهية

معبد فقال عمر : أو ذا المغيرة الأربعة ، فجاء زياد ليشهد ، فقال عمر : هذا رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء الله فقال : أما بالزنى فلا أشهد ولكني رأيت أمرا قبيحا ، فقال عمر : الله أكبر ، وجلد الثلاثة ، فلما جلد أبو بكرة قال : أشهد أن المغيرة زنى ، فهم عمر بجلده فقال له علي عليه السلام : إن جلدته فارجم صاحبك - يعني المغيرة - . فموضع الدلالة أن هذه قصة ظهرت واشتهرت ولم ينكر ذلك أحد ، وقيل في تأويل قول علي عليه السلام لعمر : إن جلدت أبا بكرة ثانيا فارجم صاحبك ، يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته ، والثاني معناه أن جلده لا يجوز كما أن رجم المغيرة لا يجوز ، فإن جلدته - وجلده لا يجوز - فارجم صاحبك . والأول أصح ، فإن الساجي نقل القصة وقال : قال علي عليه السلام " إن جعلت شهادته بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك " ومن قال لا حد عليهم استدل بقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، فأخبر أن القاذف من إذا لم يأت بأربعة شهداء حد ، وهذا ليس منهم فإنه لا يحد إذا أتى بأقل منهم ، وهو إذا شهد معه ثلاثة ، فكل من خرج من قذفه بأقل من أربعة شهود لم يكن قاذفا . مسألة 33 : إذا شهد الأربعة على رجل بالزنى فردت شهادة واحد منهم ، فإن ردت بأمر ظاهر لا يخفى على أحد فإنه يجب على الأربعة حد القاذف ، وإن ردت بأمر خفي لا يقف عليه إلا آحادهم فإنه يقام على مردود الشهادة الحد والثلاثة لا يقام الحد عليهم . وقال الشافعي : إن ردت شهادته بأمر ظاهر فعلى قولين في الأربعة : أحدهما يقام عليهم الحد ، والثاني لا يقام عليهم الحد ، وإن ردت شهادته بأمر خفي فالمردود الشهادة لا حد عليه ، وهو المذهب ، والثلاثة فالمذهب أنه لا حد عليهم ، ومن أصحابه من قال : على قولين .