علي أصغر مرواريد

9

الينابيع الفقهية

بالإقرار وجب على الإمام البدأة به ثم يتبعه الناس ، وإن كان ثبت بالبينة بدأ أولا الشهود ثم الإمام ثم الناس ، وقال أبو حنيفة مثل ذلك ، وقال الشافعي : لا يجب على واحد منهم البدأة بالرجم . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وطريقة الاحتياط ، وأيضا فإنهم إذا فعلوا ما قلناه لم يستحقوا الذم بلا خلاف وإذا لم يفعلوا ففي استحقاق ذلك خلاف . مسألة 16 : لا يجب الحد بالزنى إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس فأما دفعة واحدة فلا يثبت به على حال ، وقال به أبو حنيفة . وقال الشافعي : إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا ، وبه قال في الصحابة أبو بكر وعمر ، وفي الفقهاء حماد بن أبي سليمان ومالك . وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت إلا بأن يعترف أربع مرات ، سواء كان في أربع مجالس أو مجلس واحد . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة ، وإذا أقر أربع مرات على ما بيناه لزمه الحد بلا خلاف ، ولا دليل على استحقاقه بإقراره مرة واحدة . وروي عن ابن عباس أن ماعزا أقر عند النبي صلى الله عليه وآله مرتين فأعرض ثم أقر مرتين فأمر برجمه ، وروي عن أبا بكر قال لما عز : إن أقررت أربع مرات رجمك رسول الله صلى الله عليه وآله . مسألة 17 : إذا أقر بحد ثم رجع عنه سقط الحد ، وهو قول أبي حنيفة والشافعي وإحدى الروايتين عن مالك ، وعنه روايات أخرى أنه لا يسقط ، وبه قال الحسن البصري وسعيد بن جبير وداود . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا فإن ماعزا أقر عند النبي صلى الله عليه وآله بالزنا فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ثم قال : لعلك لمست لعلك قبلت ، فعرض له