علي أصغر مرواريد
157
الينابيع الفقهية
فالعمد المحض هو أن يقصد العاقل الكامل قتل غيره بما جرت به العادة حصول الموت ، فيجب القود على القاتل أو الدية بما رضي به أولياء المقتول وبذلها القاتل . وأما الخطأ المحض هو أن يرمي الإنسان شيئا فيصيب به غيره ، فيجب فيه الدية على العاقلة ، وقال الشيخ المفيد في المقنعة يرجع العاقلة بها على القاتل إن كان له مال فإن لم يكن له مال فلا شئ عليه . وقال سلار : ويرجع العاقلة بها على مال القاتل ، ولم يتعرض لكونه إذا لم يكن له مال فلا شئ عليه ، والذي ذكراه خلاف الإجماع . وأما الخطأ شبيه بالعمد فهو أن يقصد الإنسان تأديب من له تأديبه بما جرت به العادة في التأديب فيموت ، أو يعالج الطبيب غيره بما جرت به العادة بحصول النفع عنده فيموت ، فحينئذ يجب فيه الدية على القاتل في ماله خاصة ، وذهب أبو الصلاح إلى أنها على العاقلة أيضا ، وهو خلاف إجماع الإمامية . وأما العاقلة فقد اختلف فيها ، فقال ابن فارس في كتاب مجمل اللغة : العاقلة هو بنو عم القاتل الأدنون . وقال الشيخ في مسائل الخلاف والمبسوط : العاقلة كل عصبة خرجت من الوالدين والمولودين ، وهم الإخوة وأبناؤهم إذا كانوا من جهة أب وأم أو من جهة أب ، والأعمام وأبناؤهم وأعمام الأب وأبناؤهم والموالي ، وبه قال الشافعي وجماعة أهل العلم . وقال الشيخ في النهاية : دية قتل الخطأ تلزم العاقلة وهم الذين يرثون دية القاتل لو قتل ولا تلزم من لا يرث من ديته شيئا على حال سواء ، وهو اختيار ابن إدريس . وقال مصنف الوسيلة : العاقلة من يرث الدية سوى الوالدين والزوج والزوجة . والذي وقفت عليه من الأخبار مما يمكن أن يستدل به ، ما رواه ابن محبوب عن مالك بن عطية عن أبيه عن سلمة بن كهيل ما معناه : إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي برجل قتل رجلا خطأ وذكر أنه من أهل الموصل ، فكتب إلى عامله بالموصل أن يلزم بالدية من قرابة الرجل المسلم الذي له سهم في الكتاب من لا