علي أصغر مرواريد

145

الينابيع الفقهية

فإذا تقرر ما يقام بالسوط فالكلام في ثلاثة فصول : صفة السوط ، وصفة الضرب وصفة المضروب . أما صفة السوط فسوط بين السوطين لا جديد فيجرح ولا خلق فلا يؤلم ، روي عن زيد بن أسلم أن رجلا اعترف عند النبي عليه وآله السلام بالزنى فدعا له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بسوط فأتي بسوط مكسور فقال : غير هذا ، فأتي بسوط جديد لم يقطع ثمرته فقال : بين هذين ، فأتي بسوط قد ركب به ولان قال : فأمر به فجلد ، هذا لفظ الحديث . وعن علي عليه السلام أنه قال : ضرب بين ضربين ، وسوط بين سوطين . وأما صفة الضرب فإنه ضرب بين ضربين لا شديدا فيقتل ولا ضعيفا فلا يردع ، ولا يرفع له باعه فينزل من عل ولا يخفض له ذراعه حتى لا يكون له ألم لقول علي عليه السلام : ضرب بين ضربين وسوط بين سوطين ، وروي عن علي عليه السلام وابن مسعود وغيرهما أنهم قالوا : لا يرفع يده في الضرب حتى يرى بياض إبطه . وأما صفة المضروب : فإن كان رجلا ضرب قائما ويفرق الضرب على جميع بدنه ولا يجرد عن ثيابه ، لأن النبي عليه وآله السلام أمر بالضرب ولم يأمر بالتجريد . وروى أصحابنا أن في الزنى يقام عليه الحد على الصفة التي وجد عليها إن كان عريانا فعريانا وإن كان عليه ثيابه ضرب وعليه ثيابه ، فإن كان عليه ما يمنع ألم الضرب كالفروة والجبة المحشوة نزعها وترك بقميص أو قميصين ، ولا يشد ولا يمد ولا يقيد وتترك يداه يتقي بهما ، لأن النبي عليه وآله السلام لم يأمر بذلك . وأما جلد المرأة فإنها تجلد جالسة لأنها عورة ، ويشد عليها ثيابها جيدا لئلا تنكشف ، ويلي شد الثياب عليها امرأة ، وتضرب ضربا رفيقا لا يجرح ولا ينهر الدم ، ويفرق الضرب على بدنها ويتقى الوجه والفرج لقوله عليه السلام : إذا جلد أحدكم فليتق الوجه والفرج . وعن علي عليه السلام أنه قال للجلاد : اضرب وأوجع واتق الرأس والفرج .