علي أصغر مرواريد

142

الينابيع الفقهية

أمره بذلك في خاص نفسه فالدية على العاقلة ، وإن كان أمره للمسلمين فهو من خطأ الإمام والضمان على ما مضى من القولين ، ويقوى في نفسي أن لا ضمان أصلا إذا لم يكرهه على الصعود والنزول ، فإن أكرهه على ذلك فالحكم على ما مضى . وأما إذا أمره بذلك بعض الرعية ففعل فوقع فهلك فلا ضمان على من أمره لأنه متبرع بذلك فإنه لا طاعة لأحد عليه ، ويفارق الإمام لأنه يطيعه فيما يأمره به شرعا . إذا نشزت امرأة الرجل وأقامت على النشوز كان له ضربها على ذلك ضربا لا يبلغ به أدنى الحدود تأديبا لها وزجرا لها عما هي عليه ، وعندنا يضربها ضربا خفيفا حتى روى أصحابنا أنه يضربها بالسواك ، فإذا فعل بها هذا فماتت منه فالدية عليه في ماله وعندهم على عاقلته . إذا فعل إنسان ما يستحق به التعزير مثل أن قبل امرأة حراما أو أتاها فيما دون الفرج ، أو أتى غلاما بين فخذيه عندهم ، - لأن عندنا ذلك لواط - ، أو ضرب إنسانا أو شتمه بغير حق فللإمام تأديبه ، فإن رأى أن يوبخه على ذلك ويبكته أو يحبسه فعل ، وإن رأى أن يعزره فيضربه ضربا لا يبلغ به أدنى الحدود ، - وأدناها أربعون جلدة - ، فعل . فإذا فعل فإن سلم منه فلا كلام ، وإن تلف منه كان مضمونا عند قوم ، وقال قوم : إن علم الإمام أنه لا يردعه إلا التعزير وجب عليه أن يعزره ، وإن رأى أنه يرتدع بغيره كان التعزير إليه إن شاء عزره ، وإن شاء تركه ، فإن فعل ذلك فلا ضمان على الإمام ، سواء عزره تعزيرا واجبا أو مباحا ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، فمن قال : مضمون ، أين يضمنه ؟ على ما مضى ، عند قوم في بيت المال ، وعند آخرين على عاقلته ، وفيه الكفارة على ما مضى القول فيه . فأما إن ضرب الأب أو الجد الصبي تأديبا فهلك أو ضربه الإمام أو الحاكم