علي أصغر مرواريد
139
الينابيع الفقهية
يقتضيه مذهبنا أنه إن مات من الثمانين فلا ضمان أصلا . وإن كان المقيم للحد الحاكم فأمر بضرب أكثر من ثمانين كان ضامنا ، ويلزمه نصف الدية في ماله خاصة دون بيت المال ، لأنه شبه العمد ، وإن كان الجلاد فعل ذلك عمدا لزمه ذلك في ماله خاصة ، وإن فعله خطأ بأن غلط في العدد كان الضمان على عاقلته ، وقد روي في أحاديثنا أن ما أخطات القضاة ففي بيت المال ، فعلى هذا الدية من بيت المال . إذا عزر الإمام رجلا فمات من الضرب ففيه كمال الدية ، لأنه ضرب تأديب ، وأين تجب الدية ؟ قال قوم : في بيت المال ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا ، وقال قوم : هو على عاقلته ، وهو أصحهما عندهم ، وإن قلنا نحن : لا ضمان عليه أصلا ، كان قويا لما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : من أقمنا عليه حدا من حدود الله فمات فلا ضمان ، وهذا حد وإن كان غير معين ، والذي قلناه أحوط . فمن قال : الدية على العاقلة قال : الكفارة في ماله ، ومن قال : في بيت المال ، منهم من قال : في ماله لأنه قاتل خطأ ، وقال آخرون : على بيت المال لأن خطأه يكثر فيذهب ماله بالكفارات ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا . إذا وجب الحد على حامل لم يكن للإمام إقامته عليها ، لأنها الجانية دون ولدها ، فلو أقيم عليها ربما تلف ، فإن خالف وفعل فألقته ميتا فعليه الضمان وهو ما بيناه من دية الجنين ، وإن ألقته حيا فلم يزل ضمنا حتى مات فالضمان هاهنا دية كاملة ، وأين تجب ؟ فإن كان الإمام جاهلا بالحمل فهذا من خطأ الإمام ، وأين تجب الدية أو الغرة ؟ منهم من قال : في بيت المال ، وقال آخرون : على عاقلته ، والكفارة على ما مضى . وأما الأم فإن ماتت قبل الوضع والإسقاط ، فالحد قتلها فلا شئ فيها ، وإن ماتت بعد الإسقاط نظرت : فإن قيل الحد قتلها فلا شئ فيها وإن قيل الإسقاط قتلها فالدية واجبة هاهنا ، وأين تجب ؟ على ما مضى من الخلاف ، لأنه من خطأ الإمام ، وإن قيل : ماتت من الحد والإسقاط معا ، فالواجب نصف الدية ، لأنها تلفت من