علي أصغر مرواريد
5
الينابيع الفقهية
ذلك ، وأمر به ، فمن حمل ذلك على التعزير أو جعله إلى اجتهاد الإمام فعليه الدليل ، وهذا إجماع الصحابة . وروي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله جلد وغرب وأن أبا بكر جلد وغرب وعمر جلد وغرب ، وروي عن علي عليه السلام وعثمان أنهما فعلا ذلك وروي عن أبي وأبي وابن مسعود مثل ذلك فغرب أبو بكر وعمر إلى الشام ، وعثمان إلى مصر وعلي عليه السلام إلى الروم ولا مخالف لهم . وما روي عن عمر أنه قال : والله لا غربت بعدها أبدا ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : التغريب فتنة ، الوجه فيه أن عمر نفي شارب الخمر فلحق بالروم ، فلهذا حلف ، وقول علي عليه السلام أراد أن نفي عمر فتنة ، وهذا الذي حكيناه . مسألة 4 : لا نفي على العبد ، ولا على الأمة ، وبه قال مالك وأحمد ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما مثل ما قلناه ، والثاني أن عليهما النفي ، وكم النفي ؟ فيه قولان : أحدهما سنة مثل الحر والآخر نصف سنة . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، وشغلها يحتاج إلى دليل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، فإن زنت فليجلدها ، ولم يذكر التغريب . مسألة 5 : الإحصان لا يثبت إلا بأن يكون للرجل الحر فرج يغدو إليه ويروح متمكنا من وطئه سواء كانت زوجته حرة أو أمة أو ملك يمين ، ومتى لم يكن متمكنا منه لم يكن محصنا ، وذلك بأن يكون مسافرا عنها أو محبوسا أو لا يكون مخلي بينه وبينها ، وكذلك الحكم فيها سواء . ومتى تزوج الرجل ودخل بها ثم طلقها وبانت منه بطل الإحصان بينهما ، وقال الفقهاء كلهم : خلاف ذلك في الحرة أنه متى عقد عليها ودخل بها ثم طلقها أنه يثبت الإحصان بينهما ، وإن فارقها بموت أو طلاق ، ولم يراعوا التمكن من