علي أصغر مرواريد
115
الينابيع الفقهية
وإن كان المقر اثنين فأقام أحدهما على الإقرار ورجع الآخر عنه ، أقمنا الحد على من لم يرجع ولم نقمه على من قد رجع . فإذا ثبت هذا فمتى أتى ما يوجب حد الله كالقطع في السرقة والحد بالزنى وشرب الخمر . فإن كان من وجب عليه الحد غير معروف به ولا معلوم منه ، لكنه يسره ويخفيه فالمستحب له أن يتوب عنه ولا يقر به ، وعليه رد السرقة لقوله عليه وآله السلام : من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستره بستر الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه حد الله . وإن كان قد اشتهر بذلك وشاع وذاع عنه ، فالمستحب له أن يحضر عند الحاكم فيعترف به لأنه إذا كان مشهورا بذلك واعترف به أقمنا عليه الحد وكان كفارة له ، لأن الحدود كفارات لأهلها ، ويقوى في نفسي أن يتوب سرا ولا يعترف أصلا لعموم الخبر . فأما إن جحد وأنكر فأقام المدعي بينة لم يقبل منه إلا شاهدين ذكرين لأنه كالقصاص . وكيفية إقامتها هو أن يقول الشاهدان بمحضر من السارق والمسروق منه : هذا سرق من هذا نصابا ، ولا بد من صفة الحرز ، وذكر جنس النصاب وقدره ، لأن النصاب مختلف فيه ، فلم يكن بد من ذكر النصاب بعينه كي لا يقطع بما يعتقد مذهبا له ثم يبين غيره ، وكذلك الحرز لأنه مختلف فيه ، فإذا قامت البينة هكذا قطع . وإن كان المسروق منه غائبا وله وكيل حاضر يطالب له بماله لم تقبل الشهادة حتى يقول : هذا سرق من حرز فلان بن فلان - ويرفع في نسبه إلى حيث لا يشاركه غيره فيه - وإن هذا وكيل الغائب ، فإذا قامت هكذا وطالب الوكيل بالسرقة قطع وأغرم . فأما إن قامت البينة ابتداء عليه وليس للغائب وكيل بذلك ، وقامت على ما فصلناه بالسرقة أو بأنه زنا بأخته ، قال قوم : لا يقطع ولا يحد معا ، وقال آخرون :