علي أصغر مرواريد
4
الينابيع الفقهية
مسألة 2 : المحصن إذا كان شيخا أو شيخة فعليهما الجلد والرجم ، وإن كانا شابين فعليهما الرجم بلا جلد ، وقال داود وأهل الظاهر : عليهما الجلد والرجم ، ولم يفصلا ، وبه قال جماعة من أصحابنا ، وقال جميع الفقهاء : ليس عليهما إلا الرجم دون الجلد . دليلنا : قوله تعالى : الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولم يفصل ، وروى عبادة بن الصامت قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا ، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام ، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم ، وفيه إجماع الصحابة ، وروي أيضا أن عليا عليه السلام جلد سراجة يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة فقيل : لم تحدها حدين ؟ فقال حددتها بكتاب الله ، ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله . مسألة 3 : البكر عبارة عن غير المحصن فإذا زنى البكر جلد مائة وغرب عاما كل واحد منهما حد إن كان ذكرا ، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب ، وبه قال مالك ، وقال قوم : هما سواء ، ذهب إليه الأوزاعي والثوري وابن أبي ليلى وأحمد والشافعي . وقال أبو حنيفة : الحد هو الجلد فقط ، والتغريب ليس بحد ، وإنما هو تعزير إلى اجتهاد الإمام ، وليس بمقدر فإن رأى الحبس فعل ، وإن رأى التغريب إلى بلد آخر فعل من غير تقدير ، وسواء كان ذكرا أو أنثى . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة في المرأة فمن أوجب عليها التغريب فعليه الدليل والجلد لا خلاف أنه عليها ، وأيضا قوله تعالى : فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ، فلو كانت المرأة الحرة يجب عليها التغريب لكان على الأمة نصفها ، وقد أجمعنا على أنه لا تغريب على الأمة لقوله عليه السلام : إذا زنت أمة أحدكم فليجلدها ، فكان هذا كل الواجب . وأما الدليل على أنهما حدان ظاهر الخبر وأن النبي صلى الله عليه وآله فعل