علي أصغر مرواريد
111
الينابيع الفقهية
بحيث لا يعلم فلا شئ عليه وعلى السارق القطع . وإن توانى في بابها ، فإن نام عن حفظها أو أعرض عنها متشاغلا بحديث أو غيره أو جعل الثياب خلفه فسرقت ، فعلى الحمامي الضمان لأنه فرط في حفظها وعلى السارق الغرم دون القطع لأنه ما سرقها من حرزها ، وهكذا حكم أصحاب الباعة على الطريق حرز ما بين أيديهم المراعاة والنظر إليها ، فإن سرق منهم شئ مع وجود المراعاة فعلى من سرق القطع ، وإن توانى عنها وتغافل أوسها لم يكن ما بين يديه في حرز فإن سرقه سارق فعليه الضمان دون القطع . فأما إن دخل الحمام فنزع ثيابه على حصير أو وتد على ما جرت به العادة ولم يسلمها إلى الحمامي ولا استحفظه إياها فالحمامي غير مودع ، وثياب هذا في غير حرز ، فإن سرقت فلا قطع على سارقها لأنه تناولها من غير حرز ، فإن المكان مأذون في استطراقه والدخول إليه ، فما وضع فيه هكذا فليس في حرز . المقيم في دار الإسلام على ثلاثة أضرب : مسلم وذمي ومستأمن . فأما المسلم فعلى الإمام نصرته والذب عنه كل من يقصده بغير حق مسلما كان أو مشركا ، ومتى وجب له حق استوفاه له سواء كان من حقوق الله أو حقوق الآدميين . وإن كان من أهل الذمة كان حكمه في هذا كله حكم المسلم في نصرته والذب عنه ، غير أنه إن شرب الخمر فلا حد عليه ، وإن كان مجوسيا فنكح أمه فلا حد عليه عندهم على كل حال ، وعندنا ما لم يتظاهر به ، لأنه بذل الجزية على مقامه في دينه واعتقاده ، فإذا كان هذا من دينه فلا اعتراض عليه فيه . فأما المستأمن فعلى الإمام أن يذب عنه من للإمام به علقة ، وهم المسلمون وأهل الذمة ، فأما إن قصدهم أهل الحرب أو اقتتلوا بعضهم في بعض لم يتعرض الإمام لهم ولا عليهم بمعونة . وأما استيفاء الحقوق منهم ، فالحقوق على ثلاثة أضرب : حق لله محض ، وحق لآدمي ، وحق لله ويتعلق بحق الآدميين . فأما حقوق الله كحد الخمر والزنى وهو إذا زنا بمشركة فلا يستوفى منه عندهم