علي أصغر مرواريد
109
الينابيع الفقهية
وهو الذي يقتضيه مذهبنا . ومن قال : لا مالك له ، قال : المطالب بالقطع الحاكم ، وإن كان الميت عبدا كان الكفن عند الأولين للسيد وعند الباقين لا مالك له والقطع على ما مضى ، ولا يجئ أنه على حكم ملك العبد لأنه لا يملك به . فإن كان الميت لم يخلف شيئا وكفنه الإمام من بيت المال ، يقطع بلا خلاف ، لأن لكل أحد في بيت المال حقا مشتركا فإذا حضر الإمام كان أحق به من غيره وزال الاشتراك فيه فلو سرق سارق منه في حياته قطع كذلك الكفن مثله . فإذا ثبت أنه يقطع النباش إنما يقطع بالكفن الذي هو السنة ، وهو خمسة أثواب فإن زاد عليها شيئا أو دفن في تابوت فالقبر حرز للكفن دون ما عداه . فصل : في قطع اليد والرجل في السرقة : إذا سرق السارق وجب قطعه بالسرقة لقوله تعالى " فاقطعوا أيديهما " ويجب قطع اليمنى ، وفي قراءة ابن مسعود " فاقطعوا أيمانهما " ولا خلاف في ذلك أيضا ، فإذا سرق ثانيا قطعت رجله اليسرى إجماعا إلا عطاء فإنه قال : تقطع يده اليسرى ، وإن سرق ثالثا قطعت يده اليسرى عند قوم ، وعندنا يخلد الحبس ، وإن سرق رابعا قتل عندنا وعندهم قطعت رجله اليمنى وفيه خلاف . فإذا تقرر وجوب القطع فإن القطع عندنا من أصول الأصابع في اليد وفي الرجل من عند معقد الشراك من عند الناتئ على ظهر القدم ويترك له ما يمشي عليه ، وعندهم من الكوع - وهو المفصل الذي بين الكف والذراع والمفصل الذي بين الساق والقدم - ، وقالت الخوارج يقطع من المنكب ، إذا سرق رابعا ، وقد بينا أنه يقتل فلا يتقدر الخامسة ، ومن قال لا يقتل قال : يعزر ، وقال قوم : يقتل في الخامسة . فإذا قدم السارق للقطع أجلس ولا يقطع قائما لأنه أمكن له وضبط حتى لا يتحرك فيجني على نفسه ، وتشديده بحبل وتمد حتى يتبين المفصل وتوضع على