علي أصغر مرواريد
95
الينابيع الفقهية
فيه إلا الذهب والفضة والياقوت والفيروزج فإن فيه القطع قال : لأن جميع هذه الأشياء على الإباحة في دار الإسلام فلا قطع فيه كالماء . قد ذكرنا أن النصاب الذي يتعلق به القطع ربع دينار ، والمراد بالدينار وهو المثقال الذي في أيدي الناس ، وهو الذي كل سبعة منها عشرة دراهم من دراهم الإسلام ، لأن كل موضع أطلق الدينار في الشرع فالمراد به المثقال بدلالة ما روي عن النبي عليه السلام أنه قال : إذا بلغ الذهب عشرين دينارا ففيه نصف دينار ، وأراد عشرين مثقالا ، وقد روي في بعضها عشرون مثقالا ففيه نصف مثقال . فإذا ثبت هذا فإن المثقال لم يزل على ما هو عليه على آباد الدهر قبل الإسلام وبعده ، وإنما الدراهم كانت مختلفة ، وكانت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على ضربين الدرهم الأسود البغلي - وهو الكبير الذي كان فيه درهم ودانقان - والآخر درهم صغير طبري من طبرية الشام كان فيه أربعة دوانيق فكانت الزكاة تؤخذ من كل مائتين منهما ، فلما كانت أيام بني أمية طرحوا الصغير على الكبير وقسموا ذلك نصفين فكان كل نصف ستة دوانيق وهو الذي في أيدي الناس . فإذا ثبت هذا فمتى سرق ربع دينار وهو دينار وهو خمسة قراريط أو ما قيمته هذا القدر فهو الذي قال عليه السلام : القطع في ربع دينار . لا قطع إلا على مكلف ، وهو البالغ العاقل ، فأما غير المكلف وهو الصبي أو المجنون فلا قطع على واحد منهما لقوله تعالى : " فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله " وإنما يعاقب من كان عاقلا . وروي عن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق ، وعن النائم حتى ينتبه ، وهو إجماع فإن كان السارق مجنونا فلا قطع ، وإن كان غير بالغ فلا قطع . وبما ذا يكون بالغا قد ذكرناه في الصلاة والحجر ، وجملته متى بلغ الغلام أو الجارية خمس عشرة سنة فقد بلغ سواء أنزل أو لم ينزل وأيهما أنزل الماء الدافق