علي أصغر مرواريد

95

الينابيع الفقهية

فاتجرا ونض المال ثلاثة آلاف ، ثم اختلفوا فقال رب المال : رأس المال ألفان ، والربح ألف ، ولي منه خمسمائة ، ولكما خمسمائة لكل واحد منكما مائتان وخمسون ، فصدقه أحدهما وكذبه الآخر فقال : بل رأس المال ألف ، والربح ألفان ، لك من الربح ألف ولنا ألف لكل واحد منا خمسمائة ، فهذه تبني على أصول ثلاثة : أحدهما : إذا اختلف العامل ورب المال في قدر رأس المال فالقول قول العامل ، لأن المال في يده أمانة ، ورب المال مدع . والثاني : لا يستحق العامل حصته من الربح حتى يسلم لرب المال رأس ماله . والثالث : أن العاملين كالعامل الواحد ، إن ربح المال كان لهما قسطاهما ، وإن خسر فلا شئ عليهما . فإذا ثبت هذا فإذا حلف الذي كذبه ثبت أن رأس المال ألف ، والربح ألفان في حقه ، يأخذ من الربح خمسمائة ويبقى ألفان وخمسمائة ، يقول المصدق لرب المال : لك رأس مالك ألفان يبقى خمسمائة ، لك ثلثاها ولي ثلثها ، لأنه يقول : لو أخذ شريكي قدر حقه من الربح وهو مائتان وخمسون ، بقي منه سبعمائة وخمسون لك ثلثاها خمسمائة ولي ثلثها مائتان وخمسون ، فلما أخذ شريكي منها مائتين وخمسين ، كان غاصبا لها منا معا ، منك الثلثان ، ومني الثلث ، ويكون الباقي بيننا الثلث والثلثان كما لو غصبنا على ثلث المال أجنبي كان الباقي بيننا بالحصة . وإنما احتاجت إلى أصول ثلاثة ليكون القول قول العامل في رأس المال ، والثاني لا يستحق العامل المصدق شيئا حتى يسلم لرب المال رأس ماله ألفان ، والثالث العاملان كالعامل الواحد ، لئلا يقول الذي صدقه العامل : غصبه من حقك دون حقي . إذا أحضر رب المال أجناسا من المال مثل أن أحضر ألف درهم ، وألف