علي أصغر مرواريد

90

الينابيع الفقهية

المسألتين . لأنه إن كان الأول ما دار في التجارة فإذا خلط الألفين كان الربح فيهما والخسران فيهما ، ولا يقضي إلى ينفرد كل واحد بحكم نفسه ، وليس كذلك إذا دار في التجارة ، لأنه قد يربح أحدهما دون صاحبه ، فيلزم أن يجبر خسران أحدهما بربح الآخر ، فلهذا لم يصح . إذا دفع إليه ألفا قراضا ، وقال له : أضف من عندك إليه ألفا آخر واتجر بهما على أن الربح بيننا لك منه الثلثان والثلث لي ، أو لك منه الثلث والثلثان لي ، كان فاسدا ، سواء كان الفضل لرب المال أو العامل ، لأنه إن كان لرب المال فهو ظاهر الفساد ، لأن له نصف المال من غير عمل ، وللعامل نصف المال والعمل معا ، فإذا شرط لنفسه الثلثين من الربح أخذ من ربح ألف العامل قسطا بغير وضع مال فيه ولا عمل ، وهذا لا يجوز . وإن شرط العامل لنفسه فسد أيضا لأن المال شركة بينهما ، والربح في الشركة على قدر المالين ، لا يفضل أحدهما صاحبه بشئ ، فإذا شرط الفضل لأحدهما بطلت ، فإذا ثبت أنه باطل فيهما كان العقد قرضا فاسدا ، لأنه دفعه إليه بلفظ القراض . وأما إن دفع إليه ألفين وقال : أضف إليه من عندك ألفا يكون ألفان من كل المال شركة بيننا والألف الثالث قراضا بالنصف ، صح ، لأن المال إذا خلط فهو شركة مشاعا كله ، فقد أقر ألفين على الشركة ، وقارضه على ألف مشاع فصح لأن القراض على المشاع جائز ، وقد قلنا : إذا كان بينهما ألفان شركة فقارض أحدهما صاحبه على نصيبه منه مشاعا صح كذلك هاهنا . إذا كان رأس المال في القراض معلوما بالمشاهدة دون المقدار ، بأن يكون أعطاه جزافا قراضا ، فالقراض فاسد ، لأن رب المال يرجع حين المفاصلة إلى رأس ماله ، ويكون الربح بينهما ، فإذا كان رأس المال مجهولا تعذر إفرازه لربه ، فبطل القراض .