علي أصغر مرواريد

81

الينابيع الفقهية

صحيحا لأن الربح لرب المال ، وإنما يستحق العامل قسطا بالشرط ، فإذا ذكر قدر قسطه كان المسكوت عنه لرب المال ، لقوله تعالى : " وورثه أبواه فلأمه الثلث ، فذكر للأم الثلث وكان المفهوم أن ما بقي فللأب . فإن قال : خذه قراضا على أن لك النصف ولي السدس ، صح وكان النصف لرب المال ، لأن قوله : على أن لك النصف ، يفيد أن الباقي لرب المال ، وإذا ذكر رب المال من الباقي بعضه لنفسه لم يضره . إذا قال : خذه قراضا على أن لي نصف الربح ، من الناس من قال : إنه يكون فاسدا كما أنه لو قال : ساقيتك على هذا النخل على أن لي نصف الثمرة ، كان فاسدا ، وفي الناس من قال : يصح لأنه لو قال : على أن لك أيها العامل النصف ، ولم يذكر لنفسه شيئا صح . والأول أصح لأن الربح كله لرب المال ، وإنما يستحق العامل بالشرط ، فإذا شرط النصف لنفسه فما شرط للعامل شيئا فبطل القراض ، كالمساقاة سواء ، فمن قال " يصح " فلا كلام ، ومن قال " فاسد " ، قال : لو قال على أن لي النصف ولك الثلث ، وسكت صح وكان للعامل الثلث ولرب المال الثلثان ، وكذلك لو قال : لك الثلثان أيها العامل ، وسكت كان لرب المال الثلث وهو الباقي . فإن دفع إليه ألفين قراضا فتلف بعض المال ، نظرت : فإن تلف إحدى الألفين قبل أن يدور المال في التجارة كان محتسبا من رأس المال ، لأن التالف عين مال رب المال ، وإن تلف المال بعد أن دار في التجارة كان من الربح لأن الربح وقاية لمال رب المال ، فما ربح بعد هذا كان وقاية لما تلف منه . وإن أخذ الألفين فاشترى بكل ألف عبدا فتلف أحد العبدين ، قيل فيه وجهان : أحدهما من الربح لأنه تلف بعد أن دار المال في التجارة ، فهو كما لو تكرر دورانه ، والوجه الثاني من صلب المال ، لأن هذا العبد التالف بدل ذلك الألف ، وكان الألف قد تلف بنفسه . وقيل : إنه متى تلف من المال شئ بعد أن قبضه العامل كان من الربح