علي أصغر مرواريد

79

الينابيع الفقهية

هذا : غلطت لأني رجعت إلى حسابي فما وجدت ربحا ، أو قال : خفت أن ينتزع من يدي فرجوت فيه الربح ، لزمه إقراره ، ولم ينفعه رجوعه لأنه إذا اعترف بربح ألف فقد اعترف بخمسمائة ، فإذا ثبت حق الآدمي بالإقرار لم يسقط برجوعه كسائر الإقرارات . فإن كانت بحالها فقال : قد خسرت وتلف الربح ، كان القول قوله لأنه ما أكذب نفسه ، ولا رجع في إقراره ، وإنما أخبر بتلف الأمانة في يده ، فكان القول قوله ، ومثله ما مضى في الوكالة إذا دفع إليه وديعة فطالبه بها فجحده فأقام البينة أنه أودعه كان عليه الضمان ، وإن لم يجحد لكنه قال : لا حق لك قبلي ، فأقام البينة أنه أودعه فلا ضمان عليه ، لأنه ما أكذب البينة في الثانية ، وأكذبها في الأولى ، لأنه قال : لا حق له قبلي ، وقد يكون صادقا لأنها حين الجواب كانت تالفة ، فلهذا لم يكن عليه الضمان . ليس للعامل أن يشتري ولا يبيع إلا بثمن مثله ، أو بما يتغابن الناس بمثله ، لأنه كالوكيل ، فإذا ثبت هذا فإن خالف نظرت : فإن خالف في الشراء بأن اشترى بعين المال بطل ، وإن اشترى في الذمة لزمه في نفسه دون رب المال ، وإن كان الخلاف في البيع فباع ما يساوي مائة بخمسين وما يتغابن به عشرة ، كان التفريط ما بين الخمسين والتسعين وهو أربعون وليس له أن يسلم ، فإن سلم المبيع رد إن كان قائما وكان له قيمته إن كان تالفا . ولرب المال أن يضمن من شاء منهما ، يضمن العامل لأنه تعدى بالتسليم ، ويضمن المشتري لأنه قبض عند يد ضامنه ، فإن ضمن المشتري ، ضمنه كمال القيمة لأن الشئ تلف كله في يده ، وإن ضمن العامل فكم يضمنه ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : ما زاد على ما يتغابن الناس بمثله ، وهو أربعون ، لأنه هو الذي تعدى فيه . والثاني : يضمنه الكل ، وهو الصحيح لأنه تعدى بتسليم كله وكان عليه