علي أصغر مرواريد
72
الينابيع الفقهية
لأن العامل الأول شرط لنفسه قسطا من الربح بغير مال ولا عمل ، والربح في القراض لا يستحق إلا بمال أو عمل ، وليس للعامل الأول أحدهما ، فيكون الربح كله لرب المال وللعامل الثاني أجرة مثله ، لأنه عمل في قراض فاسد ، ولا شئ للعامل الأول لأنه لا عمل له فيه . فإذا قارض العامل عاملا آخر بغير إذن رب المال فقال : خذه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان بيننا نصفين ، كان القراض فاسدا لأنه تصرف في مال غيره بغير أمره ، فإذا ثبت أن القراض فاسد فعمل العامل وربح فما حكمه ؟ فهذه المسألة مبنية على أصل نذكره أولا ثم نبين كيفية بناء هذه المسألة عليها ، وذلك الأصل : إذا غصب رجل مالا فاتجر به فربح أو كان في يده مال أمانة وديعة أو نحوها ، فتعدى فيه فاتجر به فربح ، فلمن الربح ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : أن الربح كله لرب المال ولا شئ للغاصب ، لأنا لو جعلنا الربح للغاصب كان ذلك ذريعة إلى غصب الأموال والخيانة في الودائع ، فجعلنا الربح لرب المال صيانة للأموال . والقول الثاني : أن الربح كله للغاصب لا حق لرب المال في الربح ، لأنه إن كان قد اشترى بعين المال فالشراء باطل ، وإن كان الشراء في الذمة ملك المشتري المبيع ، وكان الثمن في ذمته ، فإذا دفع مال غيره فقد قضى دين نفسه بمال غيره ، وكان عليه ضمان المال فقط ، والمبيع ملكه حلال له طلق ، وإذا اتجر فيه وربح كان متصرفا في مال نفسه ، فلهذا كان الربح له دون غيره ، ولا يكون ذريعة إلى أخذ الأموال لأن حسم ذلك بالخوف من الله والحذر فيما يرتكبه من المعصية ويحذره من الإثم ، وهذا القول أقوى ، والأول تشهد به رواياتنا . فإذا ثبت ذلك عدنا إلى مسألتنا ، فإذا قارض العامل عاملا آخر فتصرف العامل الثاني كان متعديا بذلك ، لأنه تصرف في مال غيره بغير حق ، فإن كان عالما فهو آثم ، وإن كان جاهلا فالإثم ساقط ، فإذا ربح بني على القولين : فمن قال : ربح الغاصب كله لرب المال ، فعلى هذا يكون لرب المال