علي أصغر مرواريد
69
الينابيع الفقهية
الباقي لأنه قد ملك من أبيه ملكا صحيحا ، والثاني لا يعتق عليه لأن ملكه غير تام . فإذا تقرر ذلك فمن قال " لا يعتق " فلا كلام ، ومن قال " يعتق " نظرت : فإن كان العامل موسرا قوم عليه نصيب رب المال ، وعتق كله ، وزال القراض ، وإن كان معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال ، وانفسخ القراض في ذلك القدر ، لأنه قد تميز قسط العامل منه ، هذا إذا اشتراه وفي المال ربح . فأما إذا اشتراه وليس في المال ربح يبني على ما مضى . فأما إذا قيل : لا يملك العامل حصته بالظهور ، أو قيل : يملك بالظهور لكن لا ينعتق عليه ما ملكه ، صح الشراء لأنه لا مانع منه ، وإذا قيل : يملك حصته بالظهور فيه ويعتق عليه نصيبه منه ، فهل يصح الشراء أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يصح لأنهما في المال شريكان ، والثاني لا يصح الشراء لأنه يقتضي أن يكون العامل يستقر نصيبه فيه . فمن قال : الشراء باطل ، نظرت : فإن اشترى بعين المال بطل ، وإن كان في الذمة لزمه في نفسه ، ومن قال : يصح ، قال : يعتق قدر نصيبه منه ، ثم ينظر في العامل فإن كان موسرا قوم عليه باقيه وعتق كله وزال القراض ، وإن كان معسرا عتق منه نصيبه واستقر الرق في نصيب رب المال . القراض من العقود الجائزة لأن العامل يبتاع ويشتري به لرب المال باذنه فهو كالوكيل وكذلك الشركة ، فلكل واحد منهما فسخ القراض سواء كان ذلك قبل أن يعمل العامل شيئا أو بعد العمل ، كالشركة والوكالة ، وإذا وقع الفسخ منع العامل من الشراء دون البيع ، فإذا ثبت هذا لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون الفاسخ رب المال أو العامل ، فإن كان رب المال نظرت : فإن كان المال ناضا قبل التصرف أو بعده ولم يكن فيه ربح تسلمه رب المال ، وإن كان ناضا وفيه ربح اقتسما الربح ، وأخذ كل واحد منهما ماله . وإن كان المال عرضا كان للعامل بيعه سواء لاح فيه ربح أم لم يلح ، لأنه