علي أصغر مرواريد

60

الينابيع الفقهية

العمل فعلى وجهين ، وإن كان حرا أو أجنبيا فشرط له قسطا من الربح ، فإن لم يشرط منه العمل بطل قولا واحدا ، وإن شرط العمل صح قولا واحدا . القراض من العقود الجائزة كالوكالة ، فإذا ثبت ذلك ففيه ثلاثة مسائل : إحداها : أن يقول : قارضتك على ألف سنة فإذا انتهت فلا تبع ولا تشتر ، فالقراض باطل لأن من مقتضى القراض أن يتصرف في المال إلى أن يؤخذ منه المال نضا . الثانية : أن يقول : قارضتك سنة على أن لك البيع والشراء لا أملك منعك منهما ، فالقراض باطل لأنه من العقود الجائزة ، فإذا شرط فيه اللزوم بطل كالشركة والوكالة . الثالثة : أن يقول : قارضتك سنة على أنه إذا انتهت السنة امتنع من الشراء دون البيع ، فالقراض صحيح لأنه شرط ما هو من موجب العقد ومقتضاه ، لأن لرب المال أن يمنع العامل من الشراء أي وقت شاء ، فإذا عقد على هذا كان شرطا من مقتضى العقد وموجبه ، فلم يقدح فيه . إذا دفع إليه قراضا على أن ما رزق الله من ربح كان لي منه درهم ، والباقي بيننا أو يكون لك منه درهم والباقي بيننا نصفين ، فالقراض باطل ، لأنه يمكن أن يكون هذا الدرهم جميع الربح ، فيتفرد أحدهما بكل الربح ، وأيضا فإنه لا يصح القراض حتى يكون نصيب العامل معلوما بالأجزاء ، فإذا ضم إليها درهما صارت مجهولة فلهذا بطل القراض . فإن شرط عليه أن يوليه سلعة من السلع مثل أن يقول رب المال : أعطني هذا الثوب بقيمته من غير ربح ، كان باطلا لأنه قد لا يكون الربح إلا في ذلك الثوب فيؤدى إلى ما قدمناه من انفراد أحدهما بالربح ، وكذلك إن قال : على أن لي أن أنتفع ببعض المال ، مثل أن يكون عبدا يستخدمه وثوبا يلبسه . إذا شرط في القراض أن لا يشتري إلا من فلان ولا يبيع إلا منه كان فاسدا عند قوم ، وعند قوم أنه جائز ، وهو الأقوى لأنه لا مانع منه ، ومن قال : لا يجوز ،