علي أصغر مرواريد
57
الينابيع الفقهية
المبسوط كتاب القراض والمضاربة القراض والمضاربة اسمان بمعنى واحد ، وهو أن يدفع الإنسان إلى غيره مالا يتجر به على أن ما رزق الله من ربح كان بينهما على ما يشترطانه ، والقراض لغة أهل الحجاز والمضاربة لغة أهل العراق ، وقيل في اشتقاقه سيئان : أحدهما : أنه من القرض وهو القطع ، ومنه قيل : قرض الفأر الثوب ، إذا قطعه ، ومعناه هاهنا أن رب المال قطع قطعة من ماله يسلمها إلى العامل وقطع له منه قطعة من الربح ، ومنه يسمى القرض قرضا ، لأن المقرض يقطع قطعة من ماله يدفعها إلى المقترض . والآخر أن اشتقاقه من المقارضة وهي المساواة والموازاة ، يقال : تقارض الشاعران إذا تساويا في قول كل واحد منهما في صاحبه من مدح وهجو . وروي عن أبي الدرداء أنه قال : قارض الناس ما قارضوك فإن تركتهم لم يتركوك ، يعني ساوهم فيما يقولون فيك ، ومعناه هاهنا من وجهين : أحدهما من رب المال المال ومن العامل العمل ، والثاني يساوي كل واحد منهما صاحبه في الاشتراك في الربح ، والمقارض " بكسر الراء " رب المال ، والمقارض " بفتح الراء " العامل . وأما المضاربة فاشتقاقها من الضرب بالمال والتقليب له ، وقيل : اشتقاقها من أن كل واحد من رب المال والعامل يضربان في الربح ، والأول أصح ،