علي أصغر مرواريد
29
الينابيع الفقهية
من قال : لا يشاركه فيه ، والأول منصوص عليه لأصحابنا . إذا استأجر رجلا ليصطاد له مدة معلومة وذكر جنس الصيد ونوعه صح عقد الإجارة ، وكذلك إذا استأجره ليحتطب له أو يحتش مدة معلومة صحت الإجارة لأن ذلك مقدور عليه . وإن استأجره أن يصطاد صيدا بعينه لم يجز ذلك كما لا يجوز له بيعه لأنه عقد على غرر ، وإن استأجره ليبيع له مدة معلومة فإن عين المبيع صح أيضا . والفرق بين تعيين المبيع وتعيين الصيد أن تعيين الصيد غرر وتعيين المبيع ليس بغرر . وكذلك إذا استأجره لحفر نهر أو تنقيته جاز إذا كانت المدة معلومة ، وكذلك الاستئجار على الخياطة وبناء الحائط وغير ذلك ، هذا إذا عين المدة . وإن عين العمل ولم يعين المدة وكان العمل معلوما مثل خياطة ثوب بعينه أو بناء حائط بعينه أو حفر ساقية في موضع معلوم المقدار وما أشبه ذلك ، صح لأنه عقد على عمل معلوم مقدور عليه . فأما إذا عين العمل مثل أن يستأجره لخياطة ثوب بعينه وقدر المدة مع ذلك لم يصح لأنه عقد غرر . إذا اشترك أربعة في زراعة أرض فكانت الأرض لأحدهم والبذر لآخر والفدان لآخر والعمل من آخر ، فزرعت الأرض بذلك البذر وأصلح بذلك الفدان ، وكان الاشتراط بينهم على أن ما يرتفع من الزرع يكون بينهم فإن هذه معاملة فاسدة فلا هي إجارة لأن مدتها مجهولة والأجرة مجهولة ، ولا هي شركة لأن الشركة إنما تصح على الأموال التي تختلط ولا تتميز بعد الاختلاط ، ولا هي مضاربة لأن المضاربة إنما تصح على رأس ماله يرجع إليه عند المفاضلة ، فإذا بطل أن يكون إجارة أو شركة أو قراضا ثبت أنها معاملة فاسدة ، فإذا ثبت هذا فإن الزرع يكون لصاحب البذر لأنه عين ماله غير أنه نما وزاد ، ويرجع صاحب الأرض عليه بمثل أجرة أرضه ، وكذلك صاحب الفدان يرجع بمثل أجرة فدانه