علي أصغر مرواريد
284
الينابيع الفقهية
إذا اكترى منه بهيمة ليقطع بها مسافة فأمسكها قدر قطع المسافة ، ولم يسيرها فيه استقرت عليه الأجرة ، فإذا انقضت المدة في الإجارة استوفى المكتري حقه أو لم يستوف وأمسك البهيمة بعد مضي المدة فهل يصير ضامنا لها ؟ وهل يجب عليه مؤونتها ومؤونة الرد بعد الاستيفاء أم لا ؟ فإنه يجب عليه الرد بعد مضي المدة ومؤونة الرد ؟ وإذا أمسكها وقد أمكنه الرد على حسب العادة صار ضامنا ، وإنما قلنا ذلك لأن ما بعد المدة غير مأذون له في إمساكها ، ومن أمسك شيئا بغير إذن صاحبه ، وأمكنه الرد فلم يرد ضمن . وفي الناس من قال : لا يصير ضامنا له ولا يجب عليه الرد ، ولا مؤونة الرد وأكثر ما يلزمه أن يرفع يده عن البهيمة إذا أراد صاحبها أن يسترجعها لأنها أمانة في يده فلم يجب عليه ردها مثل الوديعة . إذا استأجر دارا على أن يتخذها مسجدا يصلى فيه صحت الإجارة ، لأنه لا مانع منه ، وفيه خلاف ، ويجوز استئجار ثوب للصلاة فيه بلا خلاف ، ويجوز استئجار السطح للنوم عليه . إذا استأجر دارا ليتخذها مخمرا يبيع فيه الخمر أو ليتخذه كنيسة أو بيعة أو بيت نار ، فإن ذلك لا يجوز ، والعقد باطل ، وكذلك إذا استأجر رجلا لينقل له خمرا من موضع إلى موضع لم يصح عقد الإجارة . إذا استأجره ليخيط له ثوبا بعينه ، وقال : إن خطته اليوم فلك درهم ، وإن خطته غدا فلك نصف درهم ، صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل ، وهو ما بين الدرهم والنصف ، لا ينقص من النصف الذي سمي ، ولا يبلغ الدرهم ، وقال قوم : إن هذا باطل . إذا استأجره ليخيط ثوبا وقال : إن خطته بدرزين فلك درهم ، وإن خطته بدرز واحد فلك نصف درهم ، كان العقد صحيحا ، لأنه لا مانع منه ، وفيها خلاف .