علي أصغر مرواريد
281
الينابيع الفقهية
فصلين : في الأجرة والضمان ، فأما الأجرة فعليه المسمى في مقابلة عشرة أقفزة منها ، وعليه أجرة المثل في مقابلة الخمسة ، لأنه متعد في حمل ذلك المقدار عليها ، وأما الضمان فإن كانت قد تلفت وهي في يده ، وليس معها صاحبها ، فإنه يلزمه جميع الضمان لأنه متعد في ذلك . وإن كان معها صاحبها قيل فيه قولان : أحدهما يلزمه نصف القيمة ، لأنها تلفت من فعل مأذون وغير مأذون ، والآخر يلزمه بقسط ما تعدى منه وهو الثلث مثل مسألة الجلاد . وأما إذا اكتالها الحمال بنفسه وحملها على بهيمته فلا أجرة له في تلك الزيادة لأنه متطوع بحملها ، متعد بذلك ، ولصاحبها أن يطالبه بردها إلى بغداد لأنه في حكم الغاصب وإن أراد أن يأخذها منه بالكوفة كان له ذلك ، وليس له أن يحملها إلى بغداد لأنها عين مال المكتري ، هذا إذا اجتمعا في الكوفة . وأما إذا كانا قد رجعا إلى بغداد وعلم المكتري ذلك قيل فيه قولان : أحدهما أن يطالبه بردها إلى بغداد ، لأنه حملها إلى الكوفة بالتعدي ، والآخر لا يجب عليه ذلك ، وله أن يطالبه بمثلها ، كما قلنا في العبد إذا غصبه رجل ثم أبق فإن للمغصوب منه أن يطالبه بقيمته ، وليس له أن يطالبه برد العبد . فعلى هذا إذا أخذ مثل طعامه ملكه ولم يملك الحمال ذلك الطعام ، وله التصرف فيه فإذا رد الحمال ذلك استرجع طعامه إن كان بعينه ، وإن كان قد تلف وتصرف فيه المكتري طالبه ببدله . فأما إذا اكتاله أجنبي فالحكم في ذلك مترتب على ما قلناه ، فهو مع المكتري فيما يرجع إليه بمنزلة الحمال مع المكتري وهو مع الحمال بمنزلة المكتري معه ، هذا كله إذا اكتاله واحد وحمله على البهيمة . فأما إذا اكتاله المكتري وحمله الحمال على البهيمة ، قيل فيه وجهان : أحدهما : أن الحكم فيه كما لو حمله المكتري لأن التدليس قد وجد منه ، لأنه هو الذي اكتال أكثر من المقدار المقدر ، فالحكم فيه كما لو حمله هو أيضا .