علي أصغر مرواريد

272

الينابيع الفقهية

وإن قدر العمل فلا بد من مشاهدة الأرض التي يريد أن يحفر فيها ، لأنها تختلف في الرخاوة والصلابة ، ولا بد من تقدير العرض والعمق ، فيقول : قدر عرضه كذا ذراعا وقدر عمقه كذا وكذا ذراعا ، وتقدير ذلك بالذراع الذي هو معتاد بين الناس كما يقول في المكيال . فإذا استأجره على ذلك وأخذ ليحفرها فانهار عليه الجرف ، فحصل تراب الجرف في البئر فانطم بعضها ، كان على المستأجر إخراجها ولا يجب على الأجير لأنه ملك المستأجر حصل في تلك الحفيرة ، فهو بمنزلة ما لو وقع فيها طعام له أو دابة له أو تراب من موضع آخر ، وإن وقع من تراب البئر فيه لزم الحفار إخراجه لأن ذلك مما تضمنه العقد ، لأنه استؤجر ليحفر ويخرج التراب . وإن استقبله حجر نظرت : فإن أمكن حفره ونقبه لزمه وإن كان عليه مشقة فيه لأنه التزم الحفر بالعقد فيلزمه على اختلاف حاله ، وإن لم يمكن حفره ولا نقبه انفسخ العقد فيما بقي ، ولا ينفسخ فيما حفر على الصحيح من الأقوال ، ويقسط على أجرة المثل لأن الحفر يختلف ، فحفر ما قرب من الأرض أسهل لأنه يخرج التراب من قرب وحفر ما هو أبعد أصعب نظر : فإن كان أجرة المثل على ما بقي عشرة ، وفيما حفر خمسة أخذ ثلث المسمى ، وقد روى أصحابنا في مثل هذا مقدرا ذكرناه في النهاية . وعلى هذا إن نبع الماء قبل انتهاء الحد ولم يمكن الزيادة على الحفر ، فالحكم على ما ذكرناه في الحجر إذا استقبله ولم يمكن حفره . وأما الاستئجار لحفر الأنهار والقنى فإنه يجوز ، ويقدر ذلك بالزمان وبالعمل ، فإن قدره بالزمان مثل أن يقول : استأجرتك لتحفر لي نهرا أو قناة كذا وكذا يوما ، وإن قدره بالعمل أراه الأرض ، وقدر العرض والعمق والطول ، لأنه لا يصير معلوما إلا كذلك . وإن استأجره لضرب اللبن جاز لما ذكرناه ، ولا يجوز حتى يكون معلوما ، إما بالزمان ما شاء من الأيام ، أو يقدره من العمل بعد أن يشاهد الموضع الذي