علي أصغر مرواريد
258
الينابيع الفقهية
وإن تلف بعد القبض قبل استيفاء المنفعة فإنه تنفسخ الإجارة . والرابع إذا استوفى بعض المنفعة ثم تلف ، مثل أن يكون آجر عبده سنة معلومة أجرة معلومة فاستخدمه ستة أشهر ثم مات العبد ، فلا خلاف في أن العقد فيما بقي يبطل ، وفيما مضى لا يبطل عندنا ، وفيهم من قال : يبطل ، مبنيا على تفريق الصفقة . وإذا ثبت ما قلناه أن الإجارة صحيحة فيما مضى وباطلة فيما بقي ، فهو بالخيار بين أن يفسخ وأن يقيم ، فإن أراد الفسخ فلا كلام فيه كما لو انفسخ وقلنا ببطلانه ، فله أجرة المثل ، وإن أقام نظرت : فإن كان أجرة ما بقي مثل أجرة ما مضى ، فإنه يأخذه لما مضى ، وإن كان فيما بقي من المدة أجرته أكثر مما مضى ، فإنه يستحق تلك الزيادة ، وذلك مثل أن يكون أجرة المدة التي مضت مائة درهم ، وأجرة مدة ما بقي مائتين ، فإنه يستحق عليه مائتين ، ويعكس هذا إن كانت أجرة المدة التي مضت مائتين ومدة الباقي مائة ، فإنه يستحق مائة . وهكذا في أجرة الدار : إذا آجر دارا ثم انهدمت الدار ، فالكلام في ثلاثة فصول كما مضى في فصول التلف في العبد ، فإن كانت انهدمت بعد مضي ستة أشهر ، وكانت المدة سنة ، منهم من قال : الكلام فيه كالكلام في العبد سواء ، تبطل الإجارة فيما انهدمت ، وهل تبطل فيما مضى ؟ على مضى من القولين ، ومنهم من قال : تصح الإجارة فيما مضى ، وفيما بقي ، وفرق بينهما بأن العبد إذا تلف فقد تلف عين المعقود عليه ، ولا يمكن الانتفاع به على وجه ، وليس كذلك الدار لأن بعض العين باق ، وينتفع به بالعرصة ، والصحيح الأول لأن هذا ما اكترى العرصة وإنما اكترى الدار والدار قد انهدمت . فمن قال : بطلت الإجارة أو تصح وله الخيار فاختار الفسخ ، فالكلام فيه على ما مضى يستحق عليه أجرة المثل فيما مضى ، وليس عليه شئ فيما بقي ، ومن قال : عقد الإجارة يصح ، واختار المقام فإنه يستحق جميع أجرة المسمى .