علي أصغر مرواريد
256
الينابيع الفقهية
آجر الرجل داره وعبده أو دابته فإنه يلزم العقد من الطرفين ، ويستحق المؤجر الأجرة على المستأجر ويستحق المستأجر المنفعة على المؤجر ، وليس لأحدهما فسخ عقد الإجارة بحال ، سواء كان لعذر أو لغير عذر . فهي كالبيع في باب الفسخ ، لأن من اشترى شيئا ملك البائع الفسخ إذا وجد بالثمن عيبا ، وكذلك المشتري إذا وجد بالمبيع عيبا ، ولا يملك بغير العيب ، وكذلك المؤجر إنما يملك الفسخ إذا تعذر استيفاء الحق منه لفلس أو لغيره ، وكذلك المستأجر إنما يملك الفسخ إذا وجد بالمنافع عيبا مثل أن تنهدم الدار أو تغرق ولا يمكنه استيفاء المنفعة منه ، وليس لهما الفسخ لغير عذر . إذا استأجره على قلع ضرسه ثم بدا له فلا يخلو من أحد من أمرين : إما أن يكون زال الوجع أو يكون الألم باقيا : فإن كان بحاله فإنه لا يملك فسخ الإجارة ولكن يقال له : قد استأجرته على استيفاء منفعة وأنت متمكن من استيفائه ، فإما أن تستوفي منه ذلك ، وإلا إذا مضت مدة يمكنه أن يقلع ذلك فإنه قد استقر له الأجرة ، كمن استأجر دابة ليركبها إلى بلد ، وسلمها إليه ، فلم يركبها ، فإنه يقال له : أنت متمكن من استيفاء المنفعة من أن تركب وتمضي ، فإما أن تستوفي وإلا إذا مضت مدة يمكنك أن تستوفيها فقد استقر عليك الأجرة ، وكذلك إذا استأجر دارا فسلمت إليه ، يقال له : إما أن تسكنها ، وإلا يستوفى منك الأجرة إذا مضت المدة . وأما إذا زال الوجع فإنه قد تعذر استيفاء المنفعة من جهة الله شرعا لأنه لو أراد أن يقلعها لم يجز ، ويمنع الشرع من قلع السن الصحيحة ، فانفسخت الإجارة بذلك كالدار إذا انهدمت ، ألا ترى أن الوجع إذا عاد بعد ذلك احتاج أن يستأنف عقد الإجارة لقلع الضرس ، وإنما ملك الفسخ لتعذر المعقود عليه ، وأما إذا استأجر عبدا فأبق فإنه تنفسخ الإجارة لتعذر استيفاء المنفعة المعقود عليها ، كالدار إذا انهدمت . والمستأجر يملك من المستأجر المنفعة التي في العبد والدار والدابة إلى