علي أصغر مرواريد

238

الينابيع الفقهية

من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الأجرة . وقال أبو حنيفة وأصحابه : القياس ما قال مالك ، ولكن يشق ذلك ، فكلما استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله . وقال الثوري : لا يلزمه تسليم شئ من الأجرة ما لم تنقض مدة الإجارة كلها . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وقد ذكرناها في الكتاب الكبير . وأيضا قوله تعالى : فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن ، وإنما أراد : فإن بذلن لكم الرضاع فأتوهن أجورهن . بدليل أنه قال في آخرها : وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى . والتعاسر : أن لا ترضى المرضعة بأجرة مثلها فأخبر أنها متى لم ترض بأجرة المثل ، فإنه يؤاجر غيرها ليرضعه . مسألة 5 : إذا قال : آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا ، كانت إجارة صحيحة . وبه قال أبو حنيفة ، وهو قول بعض أصحاب الشافعي . وفي أصحابه من قال : هذه إجارة باطلة . دليلنا : أنه لا دليل على بطلان ذلك ، والأصل جوازه . مسألة 6 : إذا استأجر دارا أو عبدا سنة ، فتلف المعقود عليه بعد القبض قبل استيفاء المنفعة ، فإنه تنفسخ الإجارة . وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي . وقال أبو ثور : لا تنفسخ الإجارة ، والتلف من ضمان المكتري ، قال : لأن هذه المنفعة صارت في حكم المقبوض كالعين . دليلنا : إن المعقود عليه المنفعة ، فإذا تعذرت وجب أن ينفسخ الإجارة . مسألة 7 : الموت يبطل الإجارة ، سواء كان موت المؤجر أو المستأجر .