علي أصغر مرواريد

210

الينابيع الفقهية

النصف ، ولم يزد على هذا لا يصح . وفي الناس من قال : يصح ، لأن قوله ساقيتك يقتضي المشاركة في الثمرة ، فإذا قال : لي منها النصف ، علم أنه ترك الباقي للعامل كقوله تعالى : " وورثه أبواه فلأمه الثلث " علم أن للأب ما بقي ، فمن قال " يصح " فلا كلام ، ومن قال " باطل " كان للعامل أجرة مثله ، وهذا القول أصح . إذا كان الحائط بين نفسين نصفين فساقى أحدهما شريكه ، نظرت فيما شرطاه من الثمرة : فإن شرط له منها الثلثين صح لأن له النصف بحق ملكه وثلث ما بقي على المساقاة ، فكأنه ساقاه منفردا على نصيبه على أن له منه ثلث الثمرة ، ولو فعل هذا صح . وإن شرط له نصف الثمرة كانت باطلة ، لأنه ساقاه بغير عوض ، وإن ساقاه على أن له ثلث الثمرة بطلت أيضا لأنه ساقاه بغير عوض ، ولأنه شرط على العامل العمل وثلث ثمرته ، وذلك لا يجوز ، فإذا ثبت بطلانها فإن عمل كانت الثمرة بينهما نصفين لكل واحد منهما بقدر ملكه ، وللعامل أجرة مثله ، وقال قوم : لا شئ . إذا كانت النخيل بينهما نصفين فساقى أحدهما شريكه على أن يعمل معه فالمساقاة باطلة لأن موضوعها على أن من رب المال المال ، ومن العامل العمل ، فإذا شرط أن يكون من رب المال المال والعمل بطلت المساقاة ، فإذا عملا وظهرت الثمرة كانت بينهما نصفين بحق ملكهما ، لا حق للعامل فيها . وهل للعامل أجرة المثل ؟ نظرت : فإن كانا في العمل سواء فلا حق للعامل لأنه ما عمل على مال شريكه ، لأن كل واحد منهما قد عمل بقدر ملكه ، وإن كان عمل العامل أكثر نظرت فيما شرط له : فإن كان المشروط له أكثر من النصف فله بقدر فضل عمله على مال شريكه ، لأنه دخل على أن يسلم له المسمى ، فإذا لم يسلم ، كان أجرة مثله ، وإن كان المشروط نصف الثمرة أو أقل ، فهل له