علي أصغر مرواريد
191
الينابيع الفقهية
يثبت له في الفسخ . وكذلك القول في كل الإجارات ، مثل الدار إذا أكراها ثم انهدمت ، فإن الإجارة تنفسخ لتعذر المقصود منها لأن المقصود السكنى ، وقد تعذر بانهدامها ، والمقصود من الأرض الزراعة وقد تعذرت بانقطاع الماء عنها . وفيهم من قال : لا يبطل ، لأن جميع المنافع لم تتعذر ، ويمكنه الانتفاع بالعرصة والأرض التي انقطع عنها الماء بغير الوجه المقصود ، فمن قال : يثبت له الخيار في ذلك فأمسكها ، فلا كلام ، ويجب عليه الأجرة ، وإن ردها أو قال : ينفسخ العقد ، فإنها تبطل فيما بقي ولا تبطل فيما مضى ، وفي الناس من قال : تبطل في الجميع ، والأول أصح . فإذا ثبت ما قلناه من أنها لا تنفسخ فيما مضى نظرت : فإن كانت أوقات السنة كلها متساوية في الأجرة حسب على ما مضى ، تقسط من الأجرة المسماة ، وإن كانت مختلفة نظر : كم أجرة مثلها فيما مضى وفيما بقي ، فإن كانت أجرة المثل في المدة التي مضت مثل أجرة المدة التي بقيت ، فعليه ثلثا أجرة المسماة ، وعلى هذا الترتيب إن كانت الحال بخلاف ذلك ، ومن قال : ينفسخ في الكل ، أوجب أجرة المثل لما مضى . إذا اكترى أرضا للزراعة مدة معلومة لم تخل الزراعة من أحد أمرين : إما أن تكون مطلقة أو معينة . فإن كانت مطلقة كان له أن يزرعها في تلك المدة أبلغ الزرع ضررا ، فإن أراد أن يزرعها زرعا ليس ببالغ في تلك المدة لكنه يمكن إدراكه إلى ما بعدها كان للمكري منعه من ذلك في الحال ، لأنه إذا لم يكن له منعه وزرع وانقضت المدة احتاج أن يطالب بالقلع والزرع ثابت في ملكه ومثل ذلك يشق ، فجعل له المنع في الحال حتى يتخلص من ذلك . فإن زرع لم يكن له أن يطالب بالقلع في الحال ، لأن له حق الانتفاع بالأرض في تلك المدة بالزراعة فهو مستوف منفعته ، فلم يمنع من ذلك ، فإن